فهرس الكتاب
وحدث سليمان بن جعفر الجعفري قال."قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (ع) : [[ يا ابن رسول الله! ما تقول في القرآن؟ فقال: اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم: إنه مخلوق، وقال قوم: إنه غير مخلوق؟ فقال (ع) : إما أني لا أقول في ذلك ما يقولون ولكني أقول: أنه كلام الله ] ]^.إن امتناع الأئمة من إعطاء رأيهم الصريح في الموضوع آنذاك إنما هو ابتعاد منهم عن المشاركة في فتنة مشبوهة كما أشار إلى ذلك الإمام علي الهادي ك !م ! حيث كتب إلى بعض شيعته ببغداد الرسالة التالية: [[ بسم الله الرحمن الرحيم. عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فقد أعظم به نعمة، وإن لا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له ويتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عز وجل، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسمًا من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ] ]^."
* (قلت: ذكر من نقل عنه الصفار أن القرآن مخلوق لكن الغبي - الصفار - لم يدرك ولم يفهم ما نقل، والأئمة الذين لم يتوقفوا في هذه المسألة - كما زعم - بل صرحوا أن القرآن غير مخلوق) .ولكن هذه المسألة الجزئية الهامشية أصبحت ملاكًا واحدًا فاصلا بين الإيمان والكفر لدى المتعصبين والمتطرفين، فهذا أبو عبد الله محمد بن يحيى الدهلي المتوفى سنة 255 يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وبانت منه امرأته، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ولا يدفن في مقابر المسلمين!!
التعصب والإرهاب الطائفي:
بينما عانت الأمة الويلات والمآسي من تصرفات وممارسات خط التعصب المذهبي والإرهاب الطائفي، أولئك الذين كانوا يعتقدون أن الحق حصر في آرائهم، والجنة لا تتسع لغيرهم، ويجيزون لأنفسهم محاسبة الناس ومحاكمتهم على اعتقاداتهم وانتماءاتهم، ويعتبرون الرأي الآخر جريمة لا يطيقون سماعه فضلًا عن نقله واحترامه.