الصفحة 100 من 190

وتسرب هذا الداء الوبيل منهم لغيرهم، وصار التكفير سلاحًا في معارك الخلاف المذهبي والفكري لدى الفئات المتعصبة المتطرفة، حيث تعتبر كل جهة متعصبة أن الإسلام محصور في عقيدتهم وفهمهم، وأن من خالف ذلك الفهم ولو أدنى مخالفة فهو خارج عن حظيرة الإسلام محكوم بالكفر أو الشرك!!* (قلت: من خالفنا في أصل الدين فنعم، وإما ما يساغ الخلاف فيه فلا) .

محنة خلق القرآن: ..وفي أواخر القرن الثاني الهجري أثيرت مسألة على بساط البحث بين علماء المسلمين، وهي: تحديد هوية القرآن هل هو مخلوق محدث أوجده الله أو هو قديم لانتسابه لله سبحانه؟بالطبع ليس لنتيجة البحث هذا أي تأثير على أصول العقيدة ولا برامج التشريع ولا مصالح الحياة، بل هو بحث هامشي لا داعي له، لذلك امتنع الأئمة الهداة من الخوض فيه، فقد سأل الريان بن الصلت في الإمام علي بن موسى الرضا (ع) : [[ ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا ] ]^. فالمهم هو الالتزام بالقرآن وعدم الضلال عنه.* (قلت: سبق الكلام أن الصفار يتحدث عن عقيدته الشيعية لا عن عقيدة المسلمين؛ ولذا مسألة القول بخلق القرآن عنه هامشية ولا تعلق لها بالذات الإلهية .. ويريد منا الصفار أن نترك ما جاء في باب الأسماء والصفات بحجة أنه بحث هامشي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت