فهرس الكتاب
الانفتاح الفكري بين المذاهب الإسلامية:ما الذي يشد الإنسان المسلم إلى مذهب من المذاهب، أو إمام من الأئمة؟وما الذي يدفعه إلى اعتناق هذه الفكرة أو الالتزام بذلك المنهج؟ المفروض أن الدافع وعنصر الانشداد هو طلب الحقيقة والوصول إلى الرأي الأصح والأصوب عقائديًا وتشريعيًا لإحراز براءة الذمة ورضا الله سبحانه وتعالى، حيث يتفتح وعي الإنسان المسلم في هذه الحياة فيرى أمامه عدة مناهج وطرق في فهم عقائد الإسلام وتحديد جزئيات أحكامه، وعند الاختلاف فإن الحق لا يتعدد خلافًا لما يراه المصوبة، فإذا ما جمان- لعلها: كان _ هناك أكثر من رأي حول قضية واحدة فلا بد أن بعضها مصيب والآخر مخطئ، كما أن نسبة الصواب والخطأ قد تكون نسبية بين الآراء، وعلى أحسن الفروض فإن هناك صحيحًا وأصح وصائبًا وأصوب، مع قطع النظر عن معذورية المخطئ بل وثوابه ما دام مجتهدًا قد بذل غاية وسعه، فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد.وهنا يفترض في المسلم أن يدرس ويتأمل المذاهب والمناهج المطروحة في الساحة الإسلامية ويعتمد على عقله وتفكيره وعوامل الاستدلال والاطمئنان المتوافرة لديه لكي يختار أحد تلك المناهج والمذاهب.وهذا يعني أمرين:الأول: إتاحة الفرصة وتوفر المجال للاطلاع على مختلف الآراء والمذاهب؛ بأن تسود أجواء المجتمع حرية فكرية ثقافية، يتمكن الإنسان عبرها من التعرف على جميع الطروحات والآراء، وهذا ما كان متداولًا ومعروفًا في العصور الإسلامية الأولى، حيث كانت تتعدد حلقات الإفتاء والتدريس في المساجد العامة وفقًا لتعدد المذاهب واختلاف الأئمة، كما كانت تنعقد جلسات المناظرة والحوار وتتداول كتب العقائد والحديث والفقه على رأي مختلف المذاهب والمدارس.