الصفحة 113 من 190

ثانيًا: إن الخيار الوحيد المتاح للإنسان من أجل إقناع الغير بما يعتقد به هو، ويراه صحيحًا، هو الحوار والمجادلة، أما العداوة والمخاصمة فإنها ليست عاجزة عن إقناع الطرف الآخر فحسب، بل ومن شأنها أن تحوله إلى عدو لدود، وعندما تنعكس المعادلة تنعكس النتيجة (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ) [فصلت:34] ^.

ويؤكد القرآن الكريم على أن الجدال والنقاش مع أهل الكتاب، إما أن يكون بالتي هي أحسن، أو لا يكون أصلًا (( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [العنكبوت:46] ^. ويقول تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ) [النحل:125] ^.

* (قلت: ما الفرق بين العلمانية والطريقة الصفارية في موقفها من الدين؟؟) .

ثالثًا: إذا جاز لك أن تعادي الناس وتخاصمهم لأنهم تمسكوا بقناعاتهم دون قناعتك، فإن ذلك يعني أن لهم نفس الحق في التعامل معك بنفس الأسلوب، والحال أنك لا تقبل بذلك، وتود لو أن الناس يحترمون عقيدتك وقناعاتك، وما دمت كذلك فـ (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به) .

يقول الإمام علي (عليه السلام) : [[ اجعل نفسك ميزانًا فيما بينك وبين غيرك، أحبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها ] ]^.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت