الصفحة 114 من 190

وتأسيسًا على هذه الحقائق، فإن الإسلام لم يشرع الجهاد والحرب مع الكفار إلا في حالة الدفاع، إذا ما قاموا بالاعتداء على المسلمين، أو في حالة صدهم وتعويقهم لنشر الإسلام والدعوة إليه، وفي غير ذلك فإن الإسلام يدعو إلى حسن التعامل مع الآخرين، يقول تعالى: (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الممتحنة:8] ^.

* (قلت: لعل القارئ أدرك حقيقة التناقض والطريفة الصفارية في تقرير الدين) .

انتهى المقصود منه.

كلمة الجمعة بتاريخ 7 شوال 142.هـ

التديّن والتعّقل:

إن البعض من أولئك المتدينين، حينما تناقشهم حول آرائهم وأفكارهم وممارساتهم، على ضوء العقل والمنطق، يغلقون باب النقاش والحوار، على أساس أن قضايا الدين تعبدّية، وأن دين اللَّه لا يصاب بالعقول، فما هي حقيقة العلاقة بين الدين والعقل؟ وهل التدين يعني تجميد دور العقل وإلغاؤه؟

* (قلت:طبعًا لا .. لأن النقل الصحيح لا يمكن أن يعارض مع العقل السليم) .

مرجعية العقل:

في المعتقدات الأساسية للدين يكون العقل هو المرجع، وعبر النظر والفكر يتوصل الإنسان إلى الإيمان بأصول الدين، ويرى أكثر العلماء المحققين وجوب التزام العقيدة عن طريق العقل لا النقل والتقليد، بل ادعى العلامة الحلي الإجماع على ذلك، فقال: (أجمع العلماء على وجوب معرفة اللَّه، وصفاته الثبوتية، وما يصح عليه، وما يمتنع عنه، والنبوة، والإمامة، والمعاد، بالدليل لا بالتقليد) [الأنصاري: الشيخ مرتضى، فرائد الاصول ج1 ص382، الطبعة الاولى1991م - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت