الصفحة 132 من 190

نقول: إذا اتفقنا على أن المشكلة معالجة نفوس الناس فقد تكون الأعمال الثورية أكثر تأثيرًا في أعماق الناس من الأعمال الفكرية والثقافية المجردة.

... الناس مقبلون على حب الدنيا، يحبون الراحة، يخافون على حياتهم وأموالهم وأنفسهم، فلو أنك كتبت مائة كتاب عن التضحية، وألقيت ألف محاضرة حول العطاء، وتكلمت وخطبت ومارست التوجيه في هذا المجال قد لا يكون لكل هذا تأثير يعادل تأثير القيام بتضحية فعلية أمام هذا المجتمع، وهذا مجرب في مجتمعاتنا وشعوبنا. في مجتمعنا قبل الانتفاضة التي حصلت كنا نمارس دور توجيه الناس وتثقيف المجتمع ولكن أحداث الانتفاضة التي عاشتها جماهيرنا في كل مكان تلك المظاهرات، ذلك الاصطدام مع السلطات تلك الاعتقالات وهذه الأعمال الثورية استطاعت أن تقفز بالعمل أشواطًا كبيرة ومرحلة عالية جدًا لماذا؟

* (قلت لا تعليق ولكن هل يتفق هذا مع الوحدة والتعايش والحوار ...)

لأنه نضال، لأنه عمل والإمام الحسين (عليه السلام) كان يعرف أنه بثورته لا يصل للحكم، بل كان ينتظر الشهادة وقد قال في مكة قبل أن يشد رحاله نحو العراق: [[ وكأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ] ]^ كان يعلم بأنه سيستشهد، إذن لماذا ثار وتحرك؟ لماذا لم يعمد الحسين والحال هذه إلى أسلوب الكتابة والتأليف والخطابة لتحريك الأمة وتغيير نفسياتها؟

... لأن الحسين كان يعلم بأن أسلوب الدم في ذلك الوقت كان أبلغ أثرًا، وكان أعظم تأثيرًا، وبالفعل فإن استشهاد الإمام الحسين حرك الأمة تلك الحركة العظيمة، وكانت دماؤه ناقوس إنذار، أيقظ بدمائه الأمة من سباتها العميق، وكانت ثورته مشعلًا من مشاعل الهداية في النهضة الإسلامية العظيمة ولا يزال.

* (قلت: وعليه فلا تنهض الأمة الشيعية إلا بما تقرر آنفًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت