الصفحة 139 من 190

وهذه هي فرصة التيارات المناوئة، والخطط الاستعمارية، لكي تتصيد شبابنا باسم الثورة، وتحت شعارات الرفض والمعارضة..

وحينما يجد الشباب أمامه طريقين:

طريق الدين وهو يدعوه إلى الاستسلام والخنوع للتخلف والطغيان (كما يتصوره بعض الدعاة الرجعيين) .

وطريق الإلحاد وهو يشجعه على الثورة، ويعطيه طموح التقدم والتغيير..

فمن الطبيعي أن تسلك الأكثرية الاتجاه الثاني لأنه ينسجم مع طبيعتهم الثورية، وميولهم الرافضة، ويتوافق مع طموحات الإنسان وآماله الواسعة..

...فحينما يفتح الشاب عينه على مجتمعه المتخلف المتمزق، الذي تسوده الأنانية، والطبقية والظلم والكبت والتحجر الفكري، يرى أن كل هذه المساوئ تمارس باسم الإسلام، بلباس ديني.. فالحاكم المستبد الديكتاتوري يحكم الناس باسم الإسلام.

والنظام السيئ المتخلف عليه مسحة إسلامية.

وبعض العقول الرجعية المتحجرة تمار دور علماء الدين !

والأفكار السلبية الانهزامية تطرح على الناس كمفاهيم إسلامية !

مادام الإسلام يعرض على الشباب من خلال هذا الواقع المهترئ والمتخلف فكيف سيكون موقف هؤلاء الشباب من الإسلام؟

أليس من الطبيعي أن ينفروا من الإسلام ويتنكروا لمبادئه، ويبحثوا عن طريق آخر يسلكونه لتغيير واقع أمتهم وإصلاح مجتمعهم؟

إن الحياة المتخلفة والتي نعيشها بماركة الإسلام، والأفكار السلبية والرجعية التي نقدمها لأبنائنا كصورة مشوهة عن ثقافة الإسلام.. إن ذلك هو عامل رئيس في تراجع هذا الجيل الناشئ من الشباب عن التدين والإسلام..

..يتفنن الاستعمار وأذنابه من الحكام والعملاء، في الوسائل والأساليب التي يضيّعون بها شباب أبنائنا وأعز مراحل حياتهم، فمن مناهج دراسية خاطئة ووسائل إعلام سخيفة، واهتمامات مزيفة مختلفة..

وإن الإنسان ليتعجب من هذه المبالغ الطائلة التي تصرفها الحكومات من ثروة الشعب، في مجالات الرياضة والفن والترفيه ! أكل ذلك رغبة من الحكومات في إراحة شعوبها وترفيهها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت