الصفحة 138 من 190

كما كان ينظر ( جان جاك روسو ) إلى الملكية في فرنسا، فقد جاء عنه أنه كان يرعبه مجرد أن يتصور فرنسا بدون ملك، على الرغم من كونه من الدعاة الكبار فكريًا وفلسفيًا إلى تطوير الوضع السياسي القائم وقتئذ، لأن (روسو ) هذا نشأ في ظل الملكية، وتنفس هواها طيلة حياته).

وهكذا يكون الشباب أقرب فئات المجتمع إلى روح الثورة وأكثرهم استعدادًا للمعارضة والرفض.

وقد استفادت كل الرسالات السماوية، والثورات الاجتماعية من هذه الظاهرة، فاعتمدت الشباب كطليعة لتغيير، ووقود للثورة..

أما في مجتمعاتنا الإسلامية فهناك خطأ كبير يحدث في التعامل مع الشبيبة الناشئة، فبدلًا من أن توجه روح الثورة لديهم، وميول المعارضة والرفض عندهم ضد التخلف السائد، والطغيان المسيطر، بدلًا من ذلك نحاول أن نقتل عند شبابنا روحه الثائرة وحماسه المشتعل في مواجهة هذه الأوضاع، ونعمل على إقناعه بالخنوع لهذا الواقع السيئ، والاستسلام لهذه الأوضاع الفاسدة عن طريق تثبيط العزائم، وبث اليأس في النفوس، وقد نستعين بتحريف المفاهيم الإسلامية لكي نقنع شبابنا بعدم المعارضة والرفض..

فالتقية واجبة شرعًا وهي تقتضي السكوت والخنوع لأي ظالم يسيطر على الشعب ! !

والمقاومة تعني إلقاء النفس في التهلكة، وهذا محرم في شريعة الإسلام.

والمعارضة تحتاج إلى فتوى من المجتهد وهو لا يرى في الثورة والمعارضة مصلحة للدين ! !

والثورة الآن سابقة لأوانها، ووظيفة المؤمن حاليًا هي الانتظار لظهور الحجة ! !

ولكن هل تنطلي هذه المفاهيم الخاطئة، والأفكار السلبية على كل الشباب الطامحين للتغيير، والمتحمسين للثورة والمعارضة؟

كلا.

فللناس عقول يفكرون بها ويستعرضون أمامها هذه المفاهيم والأفكار.. فقد ينخدع بها بعض الشباب، ويستسلمون لهذا الواقع الفاسد، يتنازلون عن ثوريتهم، وحماسهم.. بينما يبحث الآخرون عن طريق ثوري يسلكونه لتغيير الأوضاع وتبديل الواقع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت