فهرس الكتاب
وبقينا ولا نزال نعيش هذا الواقع المهترئ، وقد تتبدل الوجوه، وتتغير الشعارات، وتتعدد المظاهر.. ولكن الواقع هو الواقع في تخلفه وانحطاطه، وفي جوهر بؤسه ومأساويته..
وسنبقى نعيش هذا الواقع إلى أن تتولد فينا روح الثورة، وتتوفر لدينا نفسية التمرد، ونمارس مواقف المعارضة والرفض لهذا التخلف المرير..
يقول تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) ) [الرعد:11] ^.
وإذا كنا نسعى للحصول على هذه الروح الثورية، ونتمنى امتلاك نفسية الرفض والمعارضة ففي مرحلة الشباب بذور حية واستعداد طبيعي للقيام بهذا الدور المطلوب..
* (قلت: وهل سيوافق أصحاب الوحدة والتعايش والحوار البناء مع أمثال الصفار إذا كان هذا هو توجهه وطموحاته تجاه مخالفيه؟؟ أتمني أن أسمع ولو إجابة واحدة .)
وذك للملابسات الآتية:
أولًا: لأن الشباب يستشعر بقوة نفسه وعضلاته، بعد أن كان يعيش ضعف الطفولة.. ولذا يجب أن يمارس هذه القوة في الحدي والتمرد..
ثانيًا: باعتباره يعيش أوائل الحياة وبدايتها، فهو غير متشبث بها ولا حريص عليها كحرص الكبار، بل يعشق المغامرة، ويود التعرض للأخطار -كما تقدم في الفصل السابق- وهذا ما يؤهله لتقمص روح الثورة والرفض.
ثالثًا: إنه غير منشد ولا مرتبط بهذا الواقع، انشدادًا قويًا أو ارتباطًا وثيقًا.. لقصر عمر معايشته لهذا الواقع، وعدم وجود مصالح كثيرة له تجلب رضاه على ذلك الواقع..
* (قلت: هكذا ينشأ الشباب وهكذا يخطط لهم ..)
لأن الإنسان إذا عايش واقعًا معينًا لفترة طويلة، وتعددت ارتباطاته، ومصالحه بذلك الواقع، أصبح من الصعب عليه التفكير بتغيير ذلك الواقع، بل قد يقلقه احتمال تبديله.