الصفحة 149 من 190

بينما الفكر الرسالي والثقافة الإسلامية الأصيلة، تدفع الإنسان المسلم نحو التغيير والثورة على سلبيات نفسه، وتجاوز الثغرات في ذاته، ثم تحمله مسئولية التغيير في الواقع الاجتماعي المحيط به، بل ولا تقف طموحات الثقافة الرسالية عند هذا الحد، بل تدفع الإنسان الرسالي، والأمة المؤمنة، نحو القيام بدور قيادي رائد، على صعيد العالم كله، تحقيقًا لقوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة:143] ^.

* (قلت: تقدم أن الرجل طالب حكم وزعامة لا وحدة وتعايش وتقريب وجهات النظر ..)

..وفي أوضاعنا الحاضرة حيث تعيش مجتمعاتنا مرحلة انتقال وتحول، من حالة الجمود والاستسلام، إلى مرحلة النهوض والتغيير، باتجاه الحرية والإسلام إن شاء الله.. فإن هناك تجمعات رسالية تتصف بالشجاعة، ضد الواقع الفاسد، والبطولة في مقابل نفسيات الذل والخنوع.. وكل مسلم واع مطالب بأن يقف إلى جانب هؤلاء المؤمنين الصادقين استجابة لأمر الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ) [التوبة:119] ^. لنصرة هؤلاء المجاهدين في معركتهم ضد التخلف والفساد، وأخيرًا لكي يكتسب الإنسان منهم صفات البطولة والاستقامة والفداء..

انتهى المقصود من الكتاب، وهو كسابقاته يحث الشيعة على الثورة بدلًا من المواطنة والتحاور.

التنوع والتعايش بحث في تأصيل الوحدة الاجتماعية والوطنية

حسن الصفار

..ولا يفوتني أن أشير إلى أن نواة هذا البحث كانت محاضرة ألقيتها في مدينة القطيف، بتاريخ 4/1/1416هـ، وكان للأخ الكريم الفاضل ذاكر آل حبيل شكر الله مساعيه دور أساس في التشجيع والمساعدة على تحويل المحاضرة إلى بحث مكتوب، حيث قمت بإعادة صياغة الموضوع وتوسيعه وتوثيقه راجيًا من الله تعالى القبول والتوفيق.

تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت