الصفحة 148 من 190

فالاستبداد حينما يرى الناس خائفين خاضعين، يزداد هو قوة في مقابلهم، والحال أن قوته ليست ذاتية.. وإنما تأتي من خنوع الناس وضعفهم أمامه..

....يقول أحد المجاهدين بعد خروجه من سجن مرير، ذاق فيه مختلف ألوان العذاب: كلما تسارعت وتوالت على جسدي سياط التعذيب، ونهشت أطراف جسمي اللسعات الكهربائية المزعجة.. واقترب مني شبح الموت لما أعاني، كنت ألجأ إلى ذاكرتي وأستحضر صورة بلال الحبشي وهو يتلوى تحت السياط، على رمال مكة الحارقة، وهو يصرخ: أحد، أحد.. وأتذكر آل ياسر، الذين أحاط بهم بلاء قريش، حتى استشهد ياسر و سمية تحت التعذيب أمام أعين ولدهما عمار ، وكيف أن الرسول الأعظم لم يكن يستطيع تقديم أي مساعدة لهم سوى كلمته الصادقة: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) .. وهكذا أستحضر في مخيلتي مواقف كل الأبطال، وصمود كل المناضلين.. حينها يبطل مفعول السياط، وتزداد عندي إرادة التحدي والصمود، وأحس بارتفاع هائل في روحيتي ومعنوياتي..

* (قلت: لا يحتاج مثل هذا الكلام لتوضيح المقصد من إيراده)

... التسلح بالفكر الرسالي:

..وتلوث عقل الإنسان بالثقافة المتخلفة، يعزز الحالات السلبية في نفسه كالخوف ويكرسها.. باسم التقية والزهد والصبر، وانتظار الفرج، وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة، وتقديس السلف الصالح، وعدم التدخل في السياسة، وحرمة التدبر في القرآن.. وبمختلف العناوين التي تعرضت مضامينها ومعانيها للتحريف والتشويه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت