الصفحة 147 من 190

يخاف من القوة السياسية أن تسجنه أو تعرقل بعض مصالحه، ويخاف من الجهات الدينية أن تكفره أو تصدر فتوى بضلالته والتشكيك في دينه، ويخاف من مراكز النفوذ الاجتماعي أن تحاصره وتلغي دوره، ويخاف من نفسه على نفسه أن يورّطها، أو يسبب لها المشاكل، أو يوقعها في فشل.

هذا الخوف المكعب المربّع، الذي يملأ نفس إنساننا، هو المسئول بدرجة كبيرة عن حالة الجمود والتخلف التي تعيشها مجتمعاتنا.

ولا بد من التحرر من سيطرة الخوف، دون أن يعني ذلك الوقوع في فخ التهور والفوضى.

..وكنت قد تحدثت عن هذا الموضوع في خطابات أيام عاشوراء سنة 14..هـ في القطيف، ثم كتبتها بعد ذلك لتصبح كتابًا تحت هذا العنوان (كيف نقهر الخوف) والذي طبع أول مرة في طهران ـ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ـ سنة 14.4هـ، ثم أعيد طبعه ثانية في طهران أيضًا، بحجم صغير وورق خفيف، من قبل بعض الإخوة العراقيين، ليتمكن من اختراق الحواجز، والوصول إلى أيدي الناس داخل العراق. وطبع مرة ثالثة في لبنان من قبل مؤسسة الوفاء سنة 1984م، وترجم إلى اللغة الفارسية ونشر تحت عنوان (غلبه برخوف) دون تنسيق مع المؤلف.

ثم لم أفكر في إعادة طبعه، لاعتقادي بأن طرح هذا الموضوع الآن يحتاج إلى تطوير وتجديد، بعد حوالي عشرين عامًا، شهدت الكثير من المتغيرات والتطورات الفكرية والاجتماعية، لكن بعض الإخوة الكرام كانوا يرغبون في إعادة طبعه، ومنهم الأخ الفاضل السيد الهاني إدريس والذي أحترم رأيه، فهو صاحب مؤلفات وأبحاث قيمة، وقد بادر جزاه الله خيرًا لاقتراح بعض التغييرات والتصحيحات في بعض المواقع من الكتاب، كما بذل الأخ الأستاذ محمد دكير جهدًا طيبًا في الإشراف على تنقيحه وطباعته، فلهما جزيل الشكر والامتنان، وأرجو أن يكون في إعادة طبعه للمرة الرابعة -بعد شيء من التنقيح- نفع وفائدة. والله ولي التوفيق.

المؤلف

17/11/1423هـ، 2./1/2..3م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت