فهرس الكتاب
ونراها الثّائرة المجاهدة حيث غادرت بيتها العائلي الهادىء والتحقت بقافلة الثّورة، لتنتقل من المدينة إلى مكة، ومنها إلى كربلاء، ثم إلى الكوفة والشام.
ونراها الحاضرة الشّاهدة في جميع أحداث النّهضة الحسينيّة، تحاور أخاها الإمام، وتحرّض أصحابه الأبطال، وتهرول إلى ساحة المعركة، وتصرخ في وجوه العسكر، وتقود قافلة العائلة.
ونراها الخطيبة المفوّهة ترتجل الخطاب أمام جماهير الكوفة، وفي مجلس ابن زياد ، ومجلس يزيد ، حيث رجالات الحكم، والجمع الحاشد من الجند والأعيان.
هذه الصّور الحيّة التي نراها في حياة السيدة زينب ، تناقض ما نراه من واقع المرأة في مجتمعاتنا فأين يقف الدين إذًا؟.
وأيّ من الواقعين يمثّل رؤية الإسلام ويجسّد تعاليمه؟.
* (قلت: بعد انتهاء الصفار من تحريضه الرجال على الثورة ضد مخالفيه التفت للمرأة لتلحق بركب الثوار والخارجين على مجتمعاتهم بالكلمة والأعمال القتالية .)
وبعد:
قادني التّوفيق الإلهي منذ بضع سنوات لمجاورة السيدة زينب (عليها السلام) [مكثت بجوارها المبارك خمس سنوات تقريبًا من بداية شهر رجب 1410هـ حتى شهر ربيع الثاني 1415هـ.] والعيش قرب مقامها الشّريف في المنطقة التي تُعرف باسمها جنوب دمشق الشام.
وقد أفاض الله عليّ الكثير من ألطافه ونعمه ببركتها، وكنت أهرع إلى مقامها وأتوسّل إلى الله (سبحانه) بحقّها وفضلها كلّما واجهني مشكل من مشاكل الحياة، فأعود مطمئنًا برحمة الله واثقًا من عنايته وتسديده.
* (قلت: هذه عقيدة عباد القبور ..دائمًا الوسائط بينهم وبين ربهم ..فهل يلتقى الشرك والتوحيد يومًا ما؟)
...ورأيت آلاف الزّائرين يتقاطرون على حرمها الشريف من مختلف بقاع الأرض يقصدون التّقرب إلى الله (تعالى) بزيارتها، ويعبّرون عن عظيم حبّهم وولائهم لها ولأسرتها النّبويّة الكريمة.
حسن الصفار
1./11/1413هـ
2/5/1993م