فهرس الكتاب
وفي هذا العصر حيث يحتجب عنا الإمام القائد المهدي المنتظر (عليه السلام) للمرأة المؤمنة حريتها الكاملة في اختيار القائد الديني، الذي تعتبره مرجعًا لها وحاكمًا شرعيًا بالنيابة عن الإمام (أرواحنا فداه) .. ضمن المواصفات والشروط الإسلامية التي يجب توفرها في المرجع القائد ولا يصح لزوجها أو لأبيها - مثلًا - أن يجبرها على تقليد مرجع معين لا تؤمن هي بجدارته وكفاءته..
وحينما تلاحظ المرأة فسادًا أو انحرافًا في جهاز الحكم وإدارات الدولة، فعليها أن تفضح هذا الانحراف، وتكشف هذا الفساد.. وتسعى لإصلاحه وتقويمه بمطالبة القيادة العليا ووضعها أمام واجبها ومسئوليتها.. وهذا داخل ضمن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
* (قلت: هذا مذهب الشيعة الخاص بهم فليفعلوا فيه ما شاءوا) .
..وبعد أن تسلط معاوية بن أبي سفيان على رقاب الأمة وتسلم أزمة الحكم بالقوة والإرهاب، فرض على الولايات والمناطق ولاة قساة منحرفين، مؤهلهم الوحيد الولاء والتأييد لسلطة معاوية .
* (قلت: هذا مقام معاوية رضي الله عنه عند الصفار ، أما عند المؤمنين فهو الخليفة العادل والصحابي الجليل الذي رضيته الأمة) .
وكانت هذه المرأة المؤمنة البطلة"سودة بنت عمارة"تلاحظ سلوك الوالي على منطقتها- فتراه ظاهر الانحراف، يغلب عليه الجور والفساد.. بيد أن شخصيات المجتمع يرهبون بطش معاوية ، ويخافون سطوته.. فهل تسكت"سودة"وتغض النظر عن هذا الانحراف الواضح في جهاز الحكم المتمثل في جور الوالي وقسوته؟ وهل سيسمح لها ضميرها ووجدانها بالتفرج على شقاء مجتمعها ومعاناته؟
كلا، فقد تحملت مسئوليتها وهبت لأداء دورها وواجبها وتجشمت عناء السفر إلى معاوية لتشكو إليه هذا الوالي الظالم، وهذا الجور القاسي.. رغم أن لها في الماضي دورًا سياسيًا وإعلاميًا بارزًا ضد معاوية أثناء حرب صفين.. وهذا ما لم ينسه معاوية بعد..