الصفحة 61 من 190

فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله! والله إن قرابة رسول الله أحب لي من قرابتي، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله؟

إلا إني سمعت أباك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لا نورث ما تركناه فهو صدقة.)

فقالت: أرايتكما إن حدثتكما حديثًا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفتانه وتفعلان به؟

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: (رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟..) .

قالا: نعم سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قالت: فإني أشهد الله والملائكة إنكما أسخطتماني ولم ترضياني ولئن لقيت رسول الله لأشكونكما إليه..

* (قلت: الحديث الذي ذكره ليس في موضوع الميراث، فالميراث فيه الحديث الذي استدل به أبو بكر رضي الله عنه، ولم تكن فاطمة رضي الله عنها تخالفه؛ وإن خالفته فذلك اجتهاد منها رضي الله عنها ولا اجتهاد مع النص)

فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق.. * (قلت: هذا كذب واضح)

وهي تقول: (والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها) (2) .

* (قلت: فلتكن عند الصفار الجرأة وينكر مثل هذه النقول التي يستدل بها ويترك تلبيسه على الناس بتظاهره بالترضي على الشيخين، فهل يترضى الصفار على من تقول في حقهما فاطمة رضي الله عنها:(فإني أشهد الله والملائكة أنكما أسخطتماني ولم ترضياني ولئن لقيت رسول الله لأشكونكما إليه) وقولها: (والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها) (2) .؟؟؟

هكذا كانت المرأة المسلمة تمارس موقفها السياسي تأييدًا ورفضًا حسب إرادتها وقناعتها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت