فهرس الكتاب
معاوية: ومن ذلك؟
سودة: علي بن أبي طالب .
معاوية: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟
سودة: قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين، فأتيت عليًا (عليه السلام) لأشكو إليه ما صنع، فوجدته قائمًا يصلي، فلما نظر إلي انفتل من صلاته، ثم قال لي برأفة وتعطف: لك حاجة؟ فأخبرته الخبر، فبكى ثم قال:
(اللهم إنك أنت الشاهد علي وعليهم، إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك) ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم، قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام) فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا حزمه بحزام!!
فانبهر معاوية وتعجب من هذا العدل والإنصاف، وقال:
اكتبوا لها بالإنصاف والعدل لها؟ فانبرت إليه قائلة: إلي خاصة أم لقومي عامة..
معاوية: وما أنت وغيرك؟
سودة: هي والله إذن الفحشاء واللوم، إن لم يكن عدلًا شأمك، وإلا فأنا كسائر قومي.
معاوية: اكتبوا لها ولقومها بحاجتها (4) .
وسودة هذه البطلة نموذج واحد لها مثيلات كثيرات في تاريخنا الإسلامي من النساء اللاتي مارسن موقفًا سياسيًا تجاه السلطة وقضايا الحكم..
* (قلت: هكذا يكون كاتب الوحي -معاوية رضي الله عنه- في نظر الصفار ومن نقل عنهم ومن يتتلمذون على يد الصفار وأمثاله، وهذا الكلام الذي ذكره عن المرأة -إن صح- هو قول الخوارج، فلا عبرة به أو هو قول الشيعة وهو أخس) .
... وهكذا يبدو بوضوح الدور الكبير الذي رسمه الإسلام للمرأة المؤمنة في المجتمع..
ومرة قرر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب تحديد مهور النساء بمبلغ معين وهدد بمعاقبة من أزاد على ذلك وصعد المنبر يبلغ الناس ذلك القرار قائلًا: