الصفحة 66 من 190

ولا عجب ولا غرابة من ذلك، فطبيعة الإنسان هي الطغيان عند القدرة عليه، إلا أن يعصمه مانع من دين أو ضمير قال الله تعالى: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ) ) [العلق:6] ^ * (( أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) ) [العلق:7] ^ وقديمًا قال الشاعر العربي:

الظلم من شيم النفوس وإن تجد

ذا عفة فلعله لا يظلم...

ولكن الشيء العجيب المستغرب هو قبول الجماهير بسيطرة الظلمة وسكوتها عن استبداد الطغاة

* (قلت: أهل السنة عملوا بقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم في طاعة ولاة الأمور وإن جاروا وإن ظلموا) .

فالله تعالى قد خلق نفس الإنسان تواقة للحرية، طامحة للعدل، محبة للخير والتقدم، فكيف إذا خضعت للاستعباد وتستسلم للظلم، وتسكت على الاستبداد والتخلف؟..

** هناك أسباب معينة تجعل الإنسان يرضى لنفسه الاستعباد والخضوع، من أهمها:

1-المطامع المصلحية:

حيث المتسلطين الظلمة مستعدون لشراء الضمائر، وإعطاء الامتيازات، وتقديم الاغراءات، لمن يساعدهم على تثبيت حكمهم الجائر، وسلطتهم اللامشروعة.. وهنا يجد المصلحيون الانتهازيون الفرصة سانحة لتحصيل مطامعهم، وتحقيق مآربهم المادية، أو حفظ مصالحهم وثرواتهم ومكانتهم ولو على حساب كرامتهم ومبادئهم وشعوبهم، فيستسلمون للطغاة ويرضخون لحكمهم..

2-الضعف النفسي:

فرفض الذل والخنوع، والاحتفاظ بالكرامة والحرية، يحتاج إلى قوة نفس، وشجاعة قلب، ورباطة جأش، وكثير من الناس قد يسيطر عليهم الخوف، ويستولي على نفوسهم الجبن ويغلب على قلوبهم الضعف فيصبحون أذلاء خانعين وعبيدًا مستسلمين.

3-الانخداع والضلال:

تحاول السلطات اللامشروعة أن تضفي على حكمها صفة الشرعية، وأن تقنع الناس بأحقيتها وجدارتها بالحكم والسلطة، وتعمل على إظهار نفسها بمظهر الخير والإصلاح وذلك بواسطة وسائل الإعلام والدعاية ومناهج التدريس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت