فهرس الكتاب
... وقد صدق رسولنا العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الصادق الأمين حينما قال: (يأتي على الناس زمان يكون القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر) .
... هذه الضغوط التي يعانيها الإنسان المؤمن من قبل سلطات الطاغوت أو قطاعات المجتمع المتخلف وحتى من قبل أهله وعائلته... ولتحديه الأجواء الفاسدة ومواجهته للواقع السيئ... كل تلك الضغوط تسبب له مضايقة نفسية قد تؤدي إلى بعض التراجع والانهزام أو سوء الخلق وتعقد النفس...
..فباسم العبادة والإقبال على الصلاة والدعاء يهمل الجهاد في سبيل الله، وتحت عنوان لزوم (التقية) ووجوبها يعيش المؤمن الخضوع والاستسلام للطغيان والباطل...
... وبحجة اتباع وتقليد أحد الفقهاء والمجتهدين يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل على مقاومة الظلم والفساد...
... وبمبرر التفرغ لإصلاح الذات وبنائها يكون التهرب من النشاط والعمل في سبيل الله... إن أمثال هذه الموارد غالبًا ما تكون مصائد وأحابيل للشيطان تنطلي على بعض المؤمنين في لحظات الغفلة وعدم الانتباه.
نوعية التدين عند المجتمع:
... ..بالرغم من أن أبعاد التدين الثلاثة في شخصية الإنسان المؤمن تتفاوت من حيث القوة والضعف من إنسان لآخر، فهناك من يبرز البعد العقلي في شخصيته دون البعدين الآخرين، وآخر يبرز البعد السلوكي دون البعد العقلي والنفسي وهكذا.. غير أن أكثر مجتمعاتنا جل أفرادها المتدينين يبدو في شخصياتهم البعد العقلي، والسلوكي بينما ينحصر البعد النفسي للتدين في مجموعات وفئات قليلة من المجتمع، وهذا ما يلاحظ في المناقشات التي تدور في المجالس والخطب التي تلقى من على المنابر والكتابات التي تصدر إنما تدور حول الأدلة العلمية والعقلية لإثبات وجود الله، وكذلك يبدو الجانب السلوكي بشكل واضح، بينما يكاد يختفي التفاعل النفسي مع تلك الحقائق الإلهية والسلوكيات العبادية.