الصفحة 81 من 190

... ..إذ يؤمن الإنسان - مثلًا - بوجود أسرار الطبيعة والسنن الكونية إلا أن هذا الإيمان لا يخرج عن الإطار النظري ليدخل في الإطار النفسي كلا، بل يبقى بعيدًا عن التفاعل النفسي، تمامًا مثل ذلك الإنسان يخضع لحكومته نظريًا وسلوكيًا غير أنه غير خاضع نفسيًا وشعوريًا لها.

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الحقيقة في كتابه الكريم، حيث قال: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [العنكبوت:61] ^.

(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [العنكبوت:63] ^ (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) [الزخرف:87] ^ (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) ) [النمل:14] ^.

..إذن المشكلة ليست في الإيمان العقلي بل هي في الإيمان النفسي والخضوع لتلك الحقائق والتفاعل معها، حيث أن الأدلة والبراهين التي تثبت وحدانية الله وملكيته وحاكميته لا يمكن لأحد عاقل أن ينكرها ولكن يمكنه أن لا يتفاعل معها، فلهذا لا عجب أن نرى كثيرًا من المسلمين لا ينكرون وجود الله عقلًا ومنطقًا إلا أنهم لا يتفاعلون مع هذا الإيمان العقلي ولا ينعكس على مشاعرهم وتصرفاتهم.

الروح الدينية للشعب الإيراني:

المجتمع الإيراني المسلم يتميز بتدينه النفسي وهذه الميزة هي التي جعلته ينتصر قبل غيره من المجتمعات الإسلامية الأخرى، وذلك لأن إيمانه النفسي يدفعه للالتفاف حول القيادة الشرعية وللشهادة والتضحية في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت