فهرس الكتاب
ويعود سبب ذلك إلى الموجهين الدينيين في إيران، فقد كانوا يركزون على الجانب الروحي ويشوقون الناس لله ويوثقون علاقتهم به وبأهل بيت الرسالة صلوات الله وسلامه عليهم، إلى درجة أن بعضهم كان الطابع العام لخطاباته تذكير الناس بالله سبحانه وتعالى وبالآخرة..
إذن إذا أردنا أن نزرع روح التضحية في نفوس شعوبنا وندفعهم للجهاد والعمل في سبيل الله فلا يكفي أن نعطيهم فكرًا وعلمًا وثقافة، وإنما يجب أن نزرع في نفوسهم روح التدين ونمزج نفوسهم بحب الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا هو الذي يضمن الالتزام بالدين ويدفع الإنسان إلى التضحية من أجله وهو المسلك إلى الثورة والانتصار.
عقدة الحقارة.. مظاهرها ونتائجها:
6/ الأفكار الانهزامية..
هناك بعض الأفكار تفقد الإنسان الثقة بنفسه وتشعره بالحقارة والضعف حيث توحي للإنسان بأنه عاجز عن مقاومة واقعه وتغيير أوضاعه، وكأن الواقع المعاش مفروض من قبل الله.. وتسعى الحكومات الطاغوتية إلى ترسيخ هذه الفكرة لدى أبناء الشعب لكي لا يفكروا في الثورة والتحرك ولا تنمو في نفوسهم الطموحات العالية.
والصحيح أن واقع الناس تصنعه نفسياتهم ومواقفهم، يقول تعالى:
(( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) ) [الروم:41] ^.
فللحياة الاجتماعية قوانينها ومعادلاتها، ومن أبرز السنن الاجتماعية سنة التغيير والتحول في المجتمعات والتي ترتبط بوجود فئة تعمل من أجل التغيير وإن كانت قليلة العدد، إلا أن إخلاصها وعطاءها يقربها من النصر يقول تعالى: (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [البقرة:249] ^.
إن الحكومات المسيطرة على شعوبنا ضعيفة وهشة ولكن المشكلة تكمن في أن الشعوب لم تكتشف ذاتها ولم تمتلك الثقة بقدراتها بسبب الأفكار السلبية الانهزامية التي تزرع عقدة الحقارة على صعيد الأفراد والمجتمعات.