فهرس الكتاب
* (قلت: إلا الدين فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم متفقون على عبادة الله وحده لا شريك له، أما الصفار ومن يذكرهم فهم كما ذكر) .
..ولعلنا نستوحي أو نستشف من بعض الآيات الكريمة في القرآن الحكيم حتمية وجود الاختلاف والتفاوت بين أبناء البشر حسبما شاءت إرادة الله تعالى وحكمته.
...إذًا: فاختلاف المصالح بين الجهات أمر وارد وهو يسبب الاختلاف في المواقف.. ولكن ذلك لا يمنع التعاون والتوافق ضمن صيغة تحفظ لكل منهم مصلحته التي يراها وتمنعه من الاعتداء على مصالح الآخرين، وهذا هو الأسلوب الحضاري الذي تتعامل به الجهات المتحضرة المتمدنة في العالم فيما بينها.
* (قلت: الحمد لله الذي أنطق الرجل وأقر على نفسه أن العلاقة بين الأطراف المختلفة علاقة مصالح، وأن يريد أن يقلد الدول المتحضرة في تلك العلاقة .. وهذا شيء ليس في دين الله تعالى، الاجتماع على الصفار على دنيا مصالح فقط) .
فهم يعترفون باختلاف المصالح فيما بينهم، ويتنافسون في اكتساب المصالح والمكاسب ولكنهم يتعاونون في نفس الوقت ضمن أطر وصيغ مرنة.
..وبهذا الأسلوب تتعايش الأحزاب المتنافسة على المصالح في أمريكا وأوروبا الغربية، فحينما يصل حزب إلى الحكم في بلد فإن الحزب الآخر يأخذ موقف المعارضة ولكن ضمن حدود وأطر متفق عليها بين الطرفين ويستمر بينهما التشاور والتعاون والتعامل وخاصة عند التحديات وفي المواقف المشتركة.
الخلاصة:
يتبين من كل ما سبق أن الاختلاف في حياة البشر أمر طبيعي وواقعي، وحتى في المجتمعات الإيمانية لا تزول ولا تنتهي أسباب الاختلاف، فهناك تفاوت في درجات الإيمان، وتفاوت في مستوى المعرفة والوعي، وتعارض بين المصالح.
* (قلت: الله نهى عن الاختلاف في الدين، وأمر بالرجوع إلى كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لحسمه إذا حصل بين المؤمنين) .