الصفحة 91 من 190

ولكن كيف تتوحد الصفوف ويجتمع الشمل ونتخلص من مشاكل الصراعات الداخلية؟

البعض يعتقد أن الوحدة إنما تتحقق باتفاق الآراء وتطابق المصالح ووحدة القيادة، فإذا كانت القناعات الفكرية والآراء السياسية واحدة، وتوافقت مصالح كل الأطراف، وخضع الجميع لقيادة واحدة.. فإننا سنتخلص من أي مظهر للتفرقة والاختلاف وسننعم بما نطمح إليه من وحدة واجتماع..

..وهذه صورة مثالية ومستوى رفيع قد يستحيل تحقيقه في حياة الأمة إلا بوجود قيادة معصومة تخضع لها كل الأمة وتقبلها كقيادة الرسول الأعظم محمد (ص) ، أو حينما يظهر الإمام المهدي صاحب العصر والزمان ويهيئ الله له أسباب الهيمنة على العالم..

* (قلت: هذا منهج الشيعة وليس منهج الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وليس هناك معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم) .

واقع الاختلاف في حياة البشر:

...أن يختلف الناس في أفكارهم وآرائهم ومواقفهم وعاداتهم، فذلك أمر طبيعي تقتضيه ظروف حياة البشر، فلو استقصينا أزمنة التاريخ لما وجدنا البشرية في أي لحظة من الزمن تجتمع وتتفق على كل الأمور والقضايا بمجملاتها وتفاصيلها، اللهم إلا تلك الفترة البدائية القصيرة التي يتحدث عنها القرآن الحكيم بقوله: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ) [البقرة:213] ^ أي: قبل أن يعملوا عقولهم ويتنبهوا إلى ما حولهم من حقائق ومصالح.

* (قلت: النظرة العقلية البحتة للأمور ولو كان بيانا لمًا ورد في القرآن الكريم ظاهرة جدًا على كلام الصفار ) .

...وحتى المجتمعات الإيمانية من أبناء البشر كأتباع الأنبياء والأئمة والأولياء لم يكونوا جميعًا على مستوى واحد من الفكر والالتزام، ولا كانت آراؤهم متطابقة ولا متفقة على جميع الجزئيات والتفاصيل الدينية والحياتية.

..ونلاحظ جليًا في حياتنا كيف يختلف الناس في كل شعب حتى لا نكاد نجد أمرًا يتفق عليه الجميع وقد يتفاوت أفراد العائلة الواحدة في توجهاتهم وأذواقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت