الصفحة 97 من 190

فرغم تعدد المذاهب والفرق الإسلامية، ورغم أن الخلاف بينها أخذ منحى سلبيًا في بعض الفترات، ووصل إلى حد التنازع والتقاتل، إلا أن من نعم الله تعالى على هذه الأمة اتفاقها على أسس الدين وأصوله، وعلى أكثر قضاياه وأحكامه، فالاختلاف بين المذاهب الإسلامية حاصل في جزئيات العقائد، وتفاصيل القضايا وتطبيقاتها، وفي الفروع والأحكام الجانبية.

* (قلت: هذا كذب صريح) .وهذا الاتفاق على الأسس والأصول يشكل ضمانة كبيرة لحفظ وحدة الأمة وتماسك كيانها، كما يشكل أرضية مناسبة لمعالجة نقاط الاختلاف وموارد الافتراق.لكن ذلك مشروط بتوجه الأمة وتركيزها على هذا الاتفاق والاشتراك في الأصول والأسس، والانطلاق منه للتعامل مع مسائل الاختلاف بروح وحدوية ايجابية، أما حين تتغافل الأمة وتتناسى موضوع الاتفاق الأهم في الأصول وتتوجه لتضخيم قضايا الاختلاف على الفروع والجزئيات فإن ذلك يهدد وحدة الأمة بالتزلزل والاهتزاز.

.. ونستعرض هنا أهم الأسس والأصول التي تجمع الأمة وتتفق عليها بشكل إجمالي مع وجود اختلاف بين المذاهب في جزئيات وتفاصيل تلك الأسس.

أولًا: أصول العقيدة:

حيث يتفق المسلمون على أنها ثلاث لا يتحقق الإسلام بدونها:

* (قلت: أصول العقيدة ستة لا ثلاثة، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره) .

..ولا يضر الاختلاف فيما عداها، وهي الإيمان بالله وبالنبوة وبالمعاد يوم القيامة، فليس مسلمًا من أنكر وجود الله ووحدانيته، ولا من جهل نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه) ، ولا من شكك في البعث والمعاد بعد الموت في القيامة، أما تفاصيل كل أصل من هذه الأصول الثلاثة، كصفات الله الثبوتية والسلبية، وخصائص الرسول وجوانب حياته، وجزئيات قضايا الآخرة والمعاد، فهي ساحة واسعة للبحث والنقاش واختلاف الرأي بين المذاهب بل بين أتباع المذهب الواحد في كثير من الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت