فهرس الكتاب
عمر بن عبد العزيز
* لما ولي عمر بن العزيز يرحمه الله الخلافة ازدحم على بابه الشعراء وكان منهم جرير، فلم يأبه بهم عمر ولم يلتفت إليهم ووافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي وكان ورعًا فقيهًا، فقال له جرير: اذكرني للخليفة. قال عون: إن رأيت لك موضعًا فعلت، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد الله وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال: هذا جرير بالباب.. فأذن لجرير فدخل عليه، فقال يا أمير المؤمنين، إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب، فَأْذَنْ لي في الكلام. فَأَذِنَ له، فكان مما قال:
كم بالمواسم من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
أُذهبتْ خَلْقتُهُ حتى دعا ودعت ... يا رب بارك لطر الناس في عمر
من يعدك تكفي فقد والده كالـ ... فرخ في الوكر لم ينهض ولم يَطِر
قال الراوي: فترقرقت عينا عمر ثم جهز إلى الحجاز عيرًا تحمل الطعام والكسى والعطايا، يُبث في فقرائهم [1] وفي البداية والنهاية [2] أن عمر بن عبد العزيز خرج ابن له وهو صغير يلعب مع الغلمان، فشجه صبي منهم فاحتملوا الصبي الذي شج ابنه وجاؤوا به إلى عمر، فسمع الجلبة فخرج إليهم فإذا امرأة تقول إنه ابني وإنه يتيم فقال لها عمر: هوني عليك، ثم قال لها عمر: أله عطاء في الديوان؟ قالت: لا، قال: فاكتبوه في الذرية، فقالت زوجهُ فاطمة:
(1) حلية الأولياء (5/327، 328) .