مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا... إلى آخر الآيات [الإنسان: 11-22] .
وهكذا نرى جزاء من يحسن إلى اليتيم ويرأف به، وكيف لا يكون هذا جزاءه، وهو قد أحسن إلى اليتيم المضيع، كيف لا يكون هذا جزاؤه، وهو قد كفكف دمعه، وسد رمقه، وأثلج صدره!
وثاني تلك الوجوه: أن الله تعالى ذم الذين لا يكرمون اليتيم ولا يرحمونه، فقال مبينًا حال الكفار الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، قال: { كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ } [الفجر: 17] وهؤلاء ماذا سيكون حالهم في الآخرة؟ { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي } [الفجر: 23، 24] .
نعم، يقول: يا ليتني قدمت لحياتي هنا فهي الحياة الحقيقية.. يا ليتني آمنت بالله.. يا ليتني رحمت اليتيم.. يا ليتني أطعمته.. يا ليتني كسوته.. يا ليتني مسحت على رأسه.. يا ليتني كفكفت دمعته.. وفرجت كربته.. وأدخلتُ السرور إلى قلبه المكلوم..
ولقد حذر الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قهر اليتيم بعد أن عدد عليه عظيم نعمه وجزيل هباته والتي كان منها أنه سبحانه وجده يتيمًا فآواه، وأنزل في ذلك آيات تتلى إلى يوم القيامة، هي درس وموعظة لكل مسلم يؤمن بالله: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى