الصفحة 2 من 8

فهذا الرجل قد تعلق قلبه ببيت الله ومن شدة حبه وتعلقه، لا يهنأ ولا يرتاح له بال حتى يعود لبيت ربه ومولاه؛ ففي رواية مالك: «إذا خرج منه حتى يعود إليه» .

قال الإمام الزرقاني رحمه الله: وذلك أنه لما آثر طاعة الله وغلب عليه حبه صار قلبه ملتفتًا إلى المسجد لا يحب البراح عنه لأنه وجد فيه روح القربة وحلاوة الطاعة [شرح الزرقاني 4/437] .

3 -الماكث في المسجد ماكث في أحب بقاع الله إليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» [رواه مسلم] .

4 -والجالس في المسجد في طاعة لله تعالى تحفه الملائكة وتستغفر له، وإذا كان جلوسه لانتظار صلاة، كان حكمه حكم المصلي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي - يعني عليه الملائكة، ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ أو يحدث فيه» [رواه البخاري] .

وفي رواية: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» [رواه البخاري] .

5 -أيها الأخ الحبيب: إن مكوثك في المسجد ومجاهدة نفسك على طاعة الله، نوع من المرابطة في سبيل الله، ففي الحديث: «وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط» [أخرجه مسلم] .

قال ابن رجب: «وهذا أفضل من الجلوس قبل الصلاة لانتظارها، فإن الجالس لانتظار الصلاة ليؤديها ثم يذهب تقصر مدة انتظاره، بخلاف من صلى صلاة ثم جلس ينتظر أخرى فإن مدته تطول، فإن كان كلَّما صلى صلاة جلس ينتظر ما بعدها استغرق عمره بالطاعة، وكان ذلك بمنزلة الرباط في سبيل الله عز وجل» [شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ص 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت