الصفحة 3 من 8

6 -ومكوثك في المسجد، وتعلقك به واستمرارك عليه، مكفر لذنوبك وخطاياك وسبب لرفع الدرجات ففي الحديث: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» ، «وانتظار الصلاة بعد الصلاة» [أخرجه مسلم] .

وفي الحديث: «الكفارات:مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات» [رواه الترمذي] .

قال ابن رجب: يدخل في قوله: «والجلوس في المساجد بعد الصلوات» الجلوس للذكر والقراءة وسماع العلم وتعليمه ونحو ذلك، لا سيما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، فإن النصوص قد وردت بفضل ذلك، وهو شبيه بمن جلس ينتظر صلاة أخرى لأنه قد قضى ما جاء المسجد لأجله من الصلاة وجلس ينتظر طاعة أخرى [شرح حديث اختصام الملأ الأعلى 34] .

وقال رحمه الله: «وإنما كان ملازمة المسجد مكفرًا للذنوب لأنه فيه مجاهدة النفس، وكفًّا لها عن أهوائها فإنها تميل إلى الانتشار في الأرض لابتغاء الكسب، أو لمجالسة الناس ومحادثتهم، أو للتنزه في الدور الأنيقة والمساكن الحسنة ومواطن النزه ونحو ذلك، فمن حبس نفسه في المساجد على الطاعة فهو مرابط لها في سبيل الله، مخالف لهواها وذلك من أفضل أنواع الصبر والجهاد، وهذا الجنس - أعني ما يؤلم النفس ويخالف هواها - فيه كفارة للذنوب وإن كان لا صنع فيه للعبد كالمرض ونحوه، فكيف بما كان حاصلًا عن فعل العبد واختياره إذا قصد به التقرب إلى الله عز وجل؟! فإن هذا من نوع الجهاد في سبيل الله الذي يقتضي تكفير الذنوب كلها» [شرح حديث اختصام الملأ الأعلى صـ 46 - 47] .

7 -في المكوث في المسجد تفريج للهموم وكشف للغموم، فكم من هم زال وكربة كشفت بفضل الله ثم بالمكوث في المسجد، وتلاوة كتاب الله، والتضرع بين يدي الله تعالى، وهذا مجرب ومشاهد، فإن الذي يمكث في المسجد يجد الراحة والاطمئنان، ويصفي ذهنه، ويتركز همه إلى شيء واحد وهو دعاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت