8 -والجالس في المسجد وعمارته بطاعة الله يعد مجاورًا لله تعالى ففي الحديث: «إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني، أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ربنا! ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول أين عمار المساجد» [رواه الهيثمي - ضعيف] .
فيا أخي في الله:
جاهد نفسك وروضها على الجلوس في بيت الله تعالى، فهذا سعيد بن المسيب رحمه الله يقول: «ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد» .
وقال ربيعة بن يزيد: «ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا» .
لله در أولئك الرجال الأفذاذ، جاهدوا أنفسهم وأطروها على طاعة مولاهم، فجاهد نفسك ولا تضعف أمام شهواتها وملذاتها.
أخي الحبيب: هناك أوقات يستحب أن يمكث المسلم فيها في المسجد، ومنها:
العشر الأواخر من رمضان: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان» [رواه البخاري] .
فيسن للمسلم أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، ويلزم المسجد للتفرغ لطاعة الله والتعرض لنفحاته ورحمته، وترقب ليلة القدر، الليلة العظيمة التي تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة.
الجلوس بعد صلاة الفجر:
«لقد كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح مكث في مصلاه حتى تطلع الشمس» [رواه مسلم] .
وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على ذلك ويقول لهم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة» قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تامَّة ، تامَّة ، تامَّة» [رواه الترمذي وحسنه] .
وجلوسك بعد الفجر يعينك على قول أذكار الصباح، ويبارك الله لك في وقتك ففي الحديث: «بورك لأمتي في بكورها» . وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» [رواه ابن حبان والنسائي أبو داود] .