فهرس الكتاب
وسافر عن طريق البر إلى الدمام وطال الطريق واستمع ما شاء من غناء وسخف ثم جرب أن يزجي وقته بسماع شريط إسلامي ليرى كيف يتكلم هؤلاء الناس وما هي طريقتهم في الكلام وابتدأ الشريط يبث ذبذبات الإيمان حية على هواء الصدق مباشرة عبر أثير الإخلاص بذبذة طولها الرسالة الخالدة لمستمعيها في مدينة المعرضين وما حولها .
أنصت الشاب للشريط وكان الحديث عن الخوف من الله تعالى وأخبار الخائفين ووصلت الكلمات إلى قلب الشاب فاستقرت هناك في قرار مكين ، وانتهى الشريط وقد استعد الشاب واستنفر قواه الذهنية وراجع حسابه مع الله جلت قدرته وفتح الشريط الثاني ، وكان الحديث عن التوبة والتائبين وارتحل الشاب بفكره إلى ماضيه المحزن المبكي فتتابع الشريط والبكاء في أداء عرض من النصح أمام القلب وكأن لسان حال الموقف يردد: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ? ..
واقترب مدينة الدمام وهو لا يكاد يتحكم في سيارته من التأثر لقد دخل جسمه تيار الإيمان فأخذ يهزه هزًا ? وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ? .
وصل المدينة فدخلها وقد دخل قبلها مدينة الإيمان ، تغيرت الحياة في نظره ، أصبح ينظر بنظرة العبد التائب بعد أن كان ينظر بنظرة المعرض المتمرد .
بدأ بالمسجد وتوضأ والدموع مع الماء:
إذا كان حب الهائمين من الورى ***بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي ***سرى قلبه شوقًا إلى العالم الأعلى
ودخل المسجد فاستفتح حياته بالصلاة وبدأ عمرًا جديدًا:? وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ? [ سورة الإسراء ، الآية: 81 ] .