فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 13

إن الإسلام -وهو دين الفطرة- لم يقع في شرك الاقتصار على مخاطبة الروح وبنائها، بل اهتم بتغذية المادة، وأعطى لقبضة الطين حقها كما أعطى لنفخة الروح حقها... فلم يأتِ الإسلام ويقول للناس: ترهبنوا ودعوكم من التفكير في أمور الجنس والشهوة . ولم يصفها بأنها من الدنس، بل على العكس هي من النعم بلا شك، كل ما في الأمر أن يهتدي المرء إلى الطريق الذي به يستفيد منها وينجو من خلاله من الشقاء بها...

وهذا هو منهج الإسلام في التعامل مع المادة، فهو حين تعامل مع قضية"المعدة"مثلا لم يهملها بل وجهها فقال: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ } [ الأعراف:31] لكنه أتبعها بقوله: { وَلاَ تُسْرِفُواْ } ، كما حذر من أن البعض بتضخيمه لقضية ما يدخل معدته، قد انزلق إلى مراتب غير إنسانية ووصفهم القرآن بقوله.. { وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ } [محمد:12] .

بل فتح الإسلام أمام الطعام آفاقًا جديدة حين جعله - ويا للعجب- وسيلة من وسائل تزكية النفس وتنقية الروح، وذلك تكريمًا للإنسان وحرصًا على كرامته ومروءته… فجعل هذه اللقيمات"طاعة"!! و"عبادة"!!، وسبيلًا لرضا الله -سبحانه- إذا نوى المرء الاستعانة بها على طاعة الله، والاستقواء بها في مواجهة العدو، والاستفادة منها في اكتساب القوت، وغير ذلك من النوايا التي يعتمدها المرء لتتحول عملية الأكل من عمل مادي بحت إلى عملية تسهم في إشباع حاجات المادة وبناء الروح معًا.

ومع الشهوة ماذا فعل؟!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت