ومثل هذا يمكن أن نذكره مع العملية الجنسية التي خرج بها من أفق ضيَّقه الناس، وقصروه على عملية مادية بحتة لا يتحدث فيها الطرفان إلا بلُغة الطين"مادة الجسم"، إلى لغة النفخة الإلهية، وإلى آفاق مشعة بروحانيتها ونورانيتها، فانظر إلى لقاء الرجل بزوجته وهو يبدأه باسم الله، ثم دعاء لطيف أن يجنبهما الله وذريتهما من الشيطان وعمله، ثم يقرر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الطريق النظيف لتفريغ هذه الشهوة إنما هو صدقة !! وما أعجب ذلك حين يقول الرسول:"وفي بضع أحدكم صدقة"، ونفس العجب هو ما استولي على الصحابة -رضوان الله عليهم-:"أيقضي أحدنا شهوته ويتحصل الأجر". فأطلعهم الرسول على السر:"أرأيتم لو وضعها في حرام".. أي أن ذلك تحفيزًا له على لزوم الحلال والقناعة به…
بل إن الإسلام يفتح الباب واسعًا أمام الزوجين؛ لتكون كل لمحة عاطفية تدور بينهما إضافة إلى الميزان يوم الحساب..."إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما..."فما أروعه من دين!!.
تشديد الله على الفجور
وفي المقابل فإن الله سبحانه شدد على الطرق الملوثة لقضاء الشهوات، يكفي أن الله -سبحانه- حين حذر من الزنا لم ينهَ عن مقارفته فحسب، بل نهى عن مجرد الاقتراب منه .. { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى } [الإسراء:32] ومن يتأمل عقوبة الزنا في الإسلام يجدها عقوبة شديدة إما الرجم للمتزوج أوالجلد للأعزب وكلاهما يجمعهما أمران: الغلظة إلى جانب التشهير بالفاعل، فانظر إلى الرسول وهو ينفي الإيمان عن الزاني في لحظة المعصية:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"وزاد النسائي في رواية:"فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه"، لماذا يقول رسول الله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني, والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة".. فلماذا هذا التشديد من الرسول ؟!