ولماذا يقول الإمام أحمد:"لا أعلم بعد القتل ذنبًا أعظم من الزنا"..
ولماذا يؤكد الله تعالى: { وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ } [النور:2] رغم أن الإسلام هو دين الرحمة والرأفة؟ ..
لماذا شهر الله بالزناة فقال: { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } [النور:2] رغم أن الإسلام يحب الستر ويدعو إليه ؟!
إن الزناة الذين هتكوا الأستار واحدًا واحدًا، وساروا وراء الشيطان في خطواته فما غضوا أبصارهم، ثم هم لم يمنعوا قلوبهم من التحرك نحو الحرام، ثم هم انتهكوا الحرمات وأسرفوا على أنفسهم، وهو كذلك أصموا أبصارهم عن تحذير الله لهم، وتغافلوا عن مصير من سبقهم من المذنبين، فهؤلاء لم ينزلقوا للمعصية"فجأة"لكنهم تعمدوها وأظهروها، هؤلاء أجرموا في حق المجتمع ودنسوا طهره، لذا فالرأفة بهم في غير محلها .. والرأفة بهم إنما هي قسوة على المجتمع، وقسوة على الآداب الإنسانية، وقسوة على الضمير البشري، وقسوة على حقوق الإنسان .
إن القسوة في الحد أرأف وأرحم بالمجتمع مما ينتظره من مصير سيء إذا شاعت الفواحش فيه لتفسد الفطرة وترتكس…
ومن هذا ما ذكره ابن القيم في تأثير المقيمين على الزنا المصرين عليه على المجتمع من حولهم:"فالزنا يجمع خلال الشر كلها؛ فلا تجد زانيًا وله صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله".
حتى الحيوانات تأنف من الزنا…