فهرس الكتاب
قد لا يدرك أهمية التفكير العلمي من لم يتفحص طريقته في التفكير ، ومن لم
يعش ضمن منظومة اجتماعية يفكر أفرادها علميًا ، كما قد لا يستشعر أهميته من لم
يتلبس بمنهجية التفكير العلمي يومًا من الدهر ولم يذق طيب ثمارها . وقد لا يقتنع
البعض إلا بالتطبيق والمثال ؛ وهذا أمر طبيعي ، مما يحتم مزج الطرح النظري
بالتطبيق .
منهج التفكير العلمي:
يتمخض عن التفكير إزاء مشكلة معينة أو مشروع معين قرار ما ، بمعنى أن
المفكر في الأغلب عندما يكدّ ذهنه في التفكير فإنه لا يخلو من حالتين:
إما تفكير في مشكلة ماضية أو قمة أو متوقعة .
أو في مشروع معين .
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنسان في موضوعات جزئية كالتفكير
في العلاقة بين قضيتين ، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين ،
وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء
مشكلة أو مشروع معين ، وإن لم يكن كذلك ، فالمنهج العلمي يشدد على أهمية أن
يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير ،
مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين .
ومن أجل وضوح أشد في المنهج ، وثمرة أطيب في النتائج فإنه من المناسب
أن تفرد كل حالة بمنهج خاص ، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي: (أ) التفكير في حل مشكلة معينة:
دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد
ناموا ! وماذا في ذلك ؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلًا ... والكبار
أصابتهم نومة أهل الكهف . بدأنا نصرخ جميعًا: قوموا .. انهضوا .. استيقظوا ..
لا أحد يجيب غير الصغار وبصراخ يتزايد .. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني
أفكر بطريقة بدائية ! ! يممت وجهي شطر زاوية من الزوايا .. وأخذت أسائل نفسي..
ما المشكلة ؟ وما أسبابها ؟ وماذا أريد بالضبط ؟ وكيف أصل إلى ما أريد ؟