الصفحة 117 من 513

قد لا يدرك أهمية التفكير العلمي من لم يتفحص طريقته في التفكير ، ومن لم

يعش ضمن منظومة اجتماعية يفكر أفرادها علميًا ، كما قد لا يستشعر أهميته من لم

يتلبس بمنهجية التفكير العلمي يومًا من الدهر ولم يذق طيب ثمارها . وقد لا يقتنع

البعض إلا بالتطبيق والمثال ؛ وهذا أمر طبيعي ، مما يحتم مزج الطرح النظري

بالتطبيق .

منهج التفكير العلمي:

يتمخض عن التفكير إزاء مشكلة معينة أو مشروع معين قرار ما ، بمعنى أن

المفكر في الأغلب عندما يكدّ ذهنه في التفكير فإنه لا يخلو من حالتين:

إما تفكير في مشكلة ماضية أو قمة أو متوقعة .

أو في مشروع معين .

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنسان في موضوعات جزئية كالتفكير

في العلاقة بين قضيتين ، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين ،

وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء

مشكلة أو مشروع معين ، وإن لم يكن كذلك ، فالمنهج العلمي يشدد على أهمية أن

يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير ،

مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين .

ومن أجل وضوح أشد في المنهج ، وثمرة أطيب في النتائج فإنه من المناسب

أن تفرد كل حالة بمنهج خاص ، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي: (أ) التفكير في حل مشكلة معينة:

دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد

ناموا ! وماذا في ذلك ؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلًا ... والكبار

أصابتهم نومة أهل الكهف . بدأنا نصرخ جميعًا: قوموا .. انهضوا .. استيقظوا ..

لا أحد يجيب غير الصغار وبصراخ يتزايد .. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني

أفكر بطريقة بدائية ! ! يممت وجهي شطر زاوية من الزوايا .. وأخذت أسائل نفسي..

ما المشكلة ؟ وما أسبابها ؟ وماذا أريد بالضبط ؟ وكيف أصل إلى ما أريد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت