فهرس الكتاب
إذًا من المهم جدًا ونحن نفكر أن ندرك كيف نفكر (ما وراء التفكير) ؟ !
المشكلة انحباس الصغار داخل الغرفة ... والسبب هو إغلاق الباب بالمفتاح
وعدم استيقاظ الكبار لفتحه .. وما أريده هو إخراج الصغار بسرعة لئلا يتأثروا
نفسيًا .. فما هو الحل ؟ !
إما كسر الباب .. أو إيصال صوتنا بطريقة توقظ الكبار .. كسر الباب يبدو
أنه مزعج ومكلف والحالة لا تستدعيه .. إذًا فالحل المناسب الثاني ؛ ولكن كيف ؟
الغرفة في الطابق العلوي ولكن نافذتها مفتوحة .. لماذا لا أسجل صوتي في شريط
كاسيت ثم أقوم بإنزال جهاز المسجل من أعلى المنزل إلى النافذة ... حل معقول !
نجحت الفكرة بإيقاظهم من جراء الصوت المتطاير من الجهاز ..
قصة ليست من نسج الخيال ، قصدت من إيرادها فهم خطوات التفكير العلمي
بعمق ، والتأكيد على منطقيتها وسلامة نتائجها بعد توفيق الله تعالى ، والإشارة إلى
أنه يمكن للواحد منا أن يفكر علميًا بسرعة جيدة متى عوّد نفسه على المنهج العلمي
وتمرّس عليه ...
إذًا فعند تفكيرك في مشكلة معينة يجب اتباع الآتي:
1-تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها (بماذا تفكر) .
2-تحديد الهدف من حل المشكلة (لماذا تفكر) .
3-تحديد البدائل (الحلول) الممكنة (كيف تصل لما تريد) .
4-اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه .(كيف تصل إلى ما تريد على
أفضل وجه).
قبل المضي قدمًا أرجو أن تعيد قراءة الخطوات السابقة مرة أخرى ..
والآن من المناسب أن أتعرض لهذه الخطوات على نحو مفصّل كما يلي:
1-تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها:
(أ) تحديد المشكلة بدقة:
ما هي المشكلة ؟ وكيف يُشعر بوجودها ؟ ولماذا تُحدد ؟ وكيف ؟
بعبارة بليغة موجزة يعرّف د . سيد الهواري المشكلة بأنها:(انحراف الواقع
عما يجب) [1] ، وهذا التعريف إن إردنا أن يتضمن المشكلة الماضية والمتوقعة
إلى جانب المشكلة القائمة فيجب أن نقول:
المشكلة هي: (الانحراف عما يجب) .