الصفحة 131 من 513

إن المبدع إنسان كغيره ... غير أنه وعاء مملوء بانفعالات صادقة ، تأتيه من

كل صوب ، من قراءاته ، تأملاته ، ملاحظاته ، احتكاكاته ، اهتماماته ، ومعاناته ..

فينفذ ما قرأه وما سمعه وما شاهده وما وعاه ، ليتخفف من وطأة الانفعالات ، ومن

ازدحام عقله بالرؤى [6] .

ثمة خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع ، غير أن من أهمها في نظري ما

يلي:

1 -الخصائص العقلية:

أ - الحساسية في تلمس المشكلات: يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في

المواقف المختلفة أكثر من غيره ، فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح على بحث عن

حل لها ، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام) ! ! ، أو يتلمسون

مشكلة دون الأخريات .

ب - الطلاقة: وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار

في فترة زمنية قصيرة نسبيًا . وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع وتنمو شجرته .

وهذه الطلاقة تنتظم:

** الطلاقة الفكرية: سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار .

** طلاقة الكلمات: سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها

بصورة تدعم التفكير .

** طلاقة التعبير: سهولة التعبير عن الأفكار وصياغتها في قالب مفهوم .

ج - المرونة: وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير(من الأعلى إلى الأسفل

والعكس ، ومن اليمين إلى اليسار والعكس ، ومن الداخل إلى الخارج والعكس ،

وهكذا)من أجل توليد الأفكار ، عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة

التلقائية)، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التَكيّفية) .

فمثلًا باستنطاق قصة الكروان ، نجد أن أكثر الناس كانوا يفكرون:

كانوا يعتقدون بأن الحل يكمن في إيجاد وسيلة معينة يتم استخدامها من جانبهم

(الأعلى) وإنزالها إلى الطائر (الأسفل) ، وهذه زاوية تفكير جيدة قد تنجح ، ولكن

الخطورة تكمن في الجمود عليها وعدم التماس زوايا أخرى ! ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت