فهرس الكتاب
إن الحديث عن هذه التحديات والعقبات يطول ، ويصعب على امرئ
استقصاؤه وحصره ، وهو أمر كثيرًا ما نطرقه ونثيره ونحن نتجاذب أطراف
الحديث حول قضية الإصلاح والتغيير .
ومع الإيمان بأهمية إدراك حجم التحديات وضخامتها ، وضرورة وضع
الأمور في نصابها الصحيح دون تهوين ؛ إلا أن المبالغة أو التركيز في الحديث
على جانب معين من المشكلة يؤدي إلى نتائج معاكسة .
فالمنتظر من الحديث حول العقبات والتحديات أن يؤدي إلى شحذ الهمم ورفع
العزيمة ، والبذل والتضحية بما يتناسب معها ؛ إلا أن الإفراط في ذلك ربما أدى إلى
اليأس ؛ فهل الطاقات المتاحة اليوم ، وبرامج العمل ، والصحوة بمؤسساتها الضعيفة ، وقدراتها المبددة وغير القادرة على استيعاب خلافاتها وحل مشكلاتها فضلًا عن
التغيير في الواقع ، هل ذلك كله يمكن أن يوصل إلى التغيير الذي نتطلع إليه في
واقع المسلمين اليوم ؟
إنه التفكير السريع الذي لا يأخذ في حسبانه إلا العوامل المادية والبشرية ،
لكنه حين يتجاوز ذلك ، فيضع في الاعتبار القواعد والمنطلقات الشرعية فإن النتائج
تختلف ، أينسى أن قدرة الله تبارك وتعالى مطلقة ، ومشيئته نافذة ، وأن ما شاء كان
وما لم يشأ لم يكن ، وقدرته تبارك وتعالى تتجاوز حسابات الناس القريبة
واعتباراتهم المنحصرة في العالم المادي المحسوس ، قال تبارك وتعالى: ? إنَّا كُلَّ
شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ? [القمر: 49 ، 50]
وقال عز وجل: ? إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ? [يس: 82] .
وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الدين سيعلو وينتصر لا محالة ؛ فعن تميم
الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
(ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله