الصفحة 153 من 513

وإقامة علاقات نقدية مع ذواتنا وإنتاجاتنا ؛ حيث النقص شيء ملازم لنا . وليس

المطلوب أن تصبح المحاكمة العقلية لدينا كاملة ، وإنما مداومة فضح الممارسات

الفكرية الخاطئة ، وكشف زغل أعمال العقل ؛ فالكمال في كل شأن ليس شيئًا

نستحوذ عليه ، وإنما هو شيء نناهزه ، ونحاول الاقتراب منه . وما لم نتعامل مع

منتجاتنا الفكرية والمعرفية ، ومع تجاربنا وأحداث العالم من حولنا على هذا النحو ،

فإن كثيرًا من مكتسباتنا الفكرية والنهضوية يمكن أن يتعرض للخطر ، أو يصبح

موضع تساؤل .

3-التفكير المتوازن:

تجديد البعد العقلي يتطلب أن يدرب الواحد منا نفسه على التفكير المنهجي

المتكامل الذي يستجيب لكل ما يطلبه النجاح في الوصول إلى نتائج جيدة ، وأحكام

صائبة . وإذا أراد الواحد منا أن يفكر في موضوعٍ مّا فعليه أن يفعل الآتي:

أ- أن يجهز المعلومات التي تتعلق بموضوعه . ولا بد أن يكون على وعي

بنوعية المعلومات المتاحة ؛ إذ إن هناك طبقتين من المعلومات: طبقة المعلومات

الحيادية التي تمثل الحقائق الثابتة التي انقطع حولها النزاع ، وطبقة المعلومات

المعتقَدة لبعض الأشخاص ، والتي هي أقرب إلى أن تكون رؤى شخصية لهم .

المعلومات الثابتة تمثل معطيات يجب احترامها خلال عملية التفكير . أما المعلومات

الأخرى فتساعدنا على إضاءة القضية وتحسّن اختيارنا فيها .

ب- لدى كل واحد منا عواطف حول القضية موضع البحث ، ونحن نحاول

عدم الاعتراف بها ، وأحيانًا لا نكون على وعي بها ، ومن ثَمّ فإنها تؤثر في التفكير ، وتوجهه على نحو غير سويّ . المطلوب أن نُخرِج عواطفنا إيجابية كانت أم

سلبية إلى منطقة الوعي ، ونعترف بها ، ثم نحاول إبعادها عن دائرة التفكير .

ج- لا بد أن نعطي وقتًا للتفكير الناقد الذي يركز على سلبيات القضية موضع

النظر . والتفكير الناقد هو تفكير منطقي ، لكنه سلبي ، وهو كثيرًا ما يكون مبنيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت