الصفحة 157 من 513

ليس فيه ( خانة ) مستعدة لقبول المعلومة المشوّشة . وهذه الحالة بعيدة الأثر في

تشويه المركّب العقلي لكثير من الناس . وأعتقد أن كثيرًا من بطء تقدمنا في فهم

التاريخ يعود إلى هذه المسألة .

3-الضلال في تفسير الظواهر:

لو تساءلنا: هل الضلال الذي ينشأ من اختراع أمور لا أصل لها أعظم ، أو

الضلال الذي ينشأ من تفسير أمور موجودة تفسيرًا خاطئًا ؟

لكان الجواب من غير تردد: أن الضلال الذي يجتاح حياتنا الفكرية من وراء

التفسيرات الخاطئة أعظم بكثير من الضلال الذي ينشأ من الكذب الصراح . نجد في

خبراتنا اليومية من يقول: إن فلانًا متفوق ؛ لأن أباه لا يكلّفه أي شيء ، فهو متفرغ

للدراسة . وفلان منحرف ؛ لأنه نشأ يتيمًا ، فلم يتلق التربية المناسبة . والبلد

الفلاني ثري ؛ لأن فيه أنهارًا غزيرة . والشعوب الإسلامية متخلفة ؛ لأنها تقع تحت

ضغوط مؤامرة كبرى ... ولو أجَلنا النظر في هذه التفسيرات لوجدنا أنها جميعًا

محتملة ، وليست قطعية ، فهناك طلاب أثرياء ، ومفرّغون للدراسة ، ومع ذلك

يرسبون . وهناك أعداد ضخمة من الأيتام ذوي السلوك الحسن والسيرة الحميدة ،

وهناك وهناك ...

إن تفسير الظواهر الكبرى بعامل واحد من أكثر الأخطاء الفكرية انتشارًا ،

وهو الذي يقبع خلف عدد ، لا ينتهي من التصورات والأحكام العوجاء والظالمة .

4-تأثير الهالة:

قدرة الناس على مناقشة الأفكار ومعرفة مزايا الأشياء على نحو دقيق محدودة ، ولذا فإنهم يتشبثون بأي شيء يمكن أن يساعدهم على استيعاب ما يرغبون في

استيعابه . وحين يتفوق إنسان في مجال ما فإنه يكوّن لنفسه (هالة) ويترك انطباعًا

بالجدارة والثقة لدى الآخرين . وبتأثير تلك الهالة ينسى الناس جوهرية

(الاختصاص) ويسألون المعجبين بهم عن أشياء ليس هناك أي دليل على تفوقهم في

معرفتها . وصار من المألوف اليوم أن يُقبل الناس على استخدام نوع من الصابون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت