فهرس الكتاب
ليس فيه ( خانة ) مستعدة لقبول المعلومة المشوّشة . وهذه الحالة بعيدة الأثر في
تشويه المركّب العقلي لكثير من الناس . وأعتقد أن كثيرًا من بطء تقدمنا في فهم
التاريخ يعود إلى هذه المسألة .
3-الضلال في تفسير الظواهر:
لو تساءلنا: هل الضلال الذي ينشأ من اختراع أمور لا أصل لها أعظم ، أو
الضلال الذي ينشأ من تفسير أمور موجودة تفسيرًا خاطئًا ؟
لكان الجواب من غير تردد: أن الضلال الذي يجتاح حياتنا الفكرية من وراء
التفسيرات الخاطئة أعظم بكثير من الضلال الذي ينشأ من الكذب الصراح . نجد في
خبراتنا اليومية من يقول: إن فلانًا متفوق ؛ لأن أباه لا يكلّفه أي شيء ، فهو متفرغ
للدراسة . وفلان منحرف ؛ لأنه نشأ يتيمًا ، فلم يتلق التربية المناسبة . والبلد
الفلاني ثري ؛ لأن فيه أنهارًا غزيرة . والشعوب الإسلامية متخلفة ؛ لأنها تقع تحت
ضغوط مؤامرة كبرى ... ولو أجَلنا النظر في هذه التفسيرات لوجدنا أنها جميعًا
محتملة ، وليست قطعية ، فهناك طلاب أثرياء ، ومفرّغون للدراسة ، ومع ذلك
يرسبون . وهناك أعداد ضخمة من الأيتام ذوي السلوك الحسن والسيرة الحميدة ،
وهناك وهناك ...
إن تفسير الظواهر الكبرى بعامل واحد من أكثر الأخطاء الفكرية انتشارًا ،
وهو الذي يقبع خلف عدد ، لا ينتهي من التصورات والأحكام العوجاء والظالمة .
4-تأثير الهالة:
قدرة الناس على مناقشة الأفكار ومعرفة مزايا الأشياء على نحو دقيق محدودة ، ولذا فإنهم يتشبثون بأي شيء يمكن أن يساعدهم على استيعاب ما يرغبون في
استيعابه . وحين يتفوق إنسان في مجال ما فإنه يكوّن لنفسه (هالة) ويترك انطباعًا
بالجدارة والثقة لدى الآخرين . وبتأثير تلك الهالة ينسى الناس جوهرية
(الاختصاص) ويسألون المعجبين بهم عن أشياء ليس هناك أي دليل على تفوقهم في
معرفتها . وصار من المألوف اليوم أن يُقبل الناس على استخدام نوع من الصابون