الصفحة 158 من 513

أو العطر أو معجون الأسنان ... لأن النجم الفلاني يستخدمه ، أو ظهر في إعلان

عنه . وطالما سُئل رياضيون وفنانون عن قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية ،

وطالما انفعل الناس بأجوبتهم أكثر من انفعالهم بأجوبة بعض المختصين !

وفي عصرنا الحاضر صار للحقيقة العلمية هالة كبيرة ؛ فنحن نحترمها أشد

الاحترام ، ونحاول الاستفادة من مؤشراتها ، لكن كما أن من السهل على أي واحد

أن يتاجر بعملة زائفة ، فمن السهل أيضًا أن يتاجر بعض الناس بالحقائق العلمية .

وقد وقع كثير من الناس ضحية لتناول أدوية وعقاقير تخلصهم من السمنة أو الصلع

أو غير ذلك ... حيث بُهروا بالشرح العلمي لميزاتها وخصائصها . هذا كله يدعونا

إلى أن نتعلم المزيد عن كيفية ( تقويم المعلومات ) الواردة إلينا ، وأن نسأل أهل الذكر

في كل علم وفن .

5-المبالغة:

نحن لا ندرك الأشياء بطريقة مباشرة ، وإنما عبر وسيط ثقافي وفكري ونفسي

أيضًا ، مما يجعل رؤيتنا لها قابلة للكثير من الخصوصية ، ومن ثَمّ للكثير من

الانحراف . المبالغة مرض واسع الانتشار ؛ والبنية التحتية له بنية فكرية شعورية ؛

فالإدراك القاصر ، وضعف المحاكمة العقلية ، مما يدفع إلى المبالغة على النحو الذي

تدفع إليه المصالح والأهواء والأمراض النفسية ، والانطباعات الخاصة والخاطئة .

وللمبالغة تجليات كثيرة ، نستعرض بعضها من أجل تسليط الوعي عليها:

بعض الناس يميلون إلى تضخيم كل الأشياء ، وكأنها (مجموعة كوارث) فهم

يتوقعون الأسوأ دائمًا ، فأي ألم مفاجئ يصيب الواحد منهم ، هو دليل على وجود

مرض خطير ، وأي خطأ يقع فيه يمكن أن يحرمه من وظيفته !

-هناك من يميل إلى (تعميم الافتراض) فلأن شيئًا ما قد وقع فهذا يعني أنه

سيقع دائمًا ؛ فإذا نسي موظف عنده تنفيذ أحد طلباته ، قال له: إنك تنسى دائمًا ما

أطلبه منك . وإذا تبين له أن إحدى الإذاعات كذبت في خبر من الأخبار ، حكم بأن

تلك الإذاعة لا تصدق أبدًا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت