فهرس الكتاب
يعتمد العلم الذي يسبق فيه بطبعه وبقلبه وبحليته فيستكثر منه ما أمكنه) إلى آخر
كلامه رحمه الله في هذا الباب .
الفضائل ثمرة العلم:
وضابط تحصيل العلوم وتكميلها ما أمكن السبيل لذلك ألا يُفوّت علم الكتاب
والسنة ، وأن يضرب فيهما بسهم ؛ إذ فيهما الخير كله والفضائل كلها . والقاعدة في
ذلك يلخصها ابن حزم رحمه الله بقوله:(من جهل معرفة الفضائل فليعتمد على ما
أمر الله به ورسوله ؛ فإنه يحتوي على جميع الفضائل)وعلى هذا يمكننا تفسير
موقفه المتشدد من المقلدة ، وتحذيره من الجمود والتحجر وإغلاق بصائر العقل
وأنوار حكمته فيقول رحمه الله:(المقلّد راضٍ أن يغبن عقله ، ولعله مع ذلك
يستعظم أن يغبن ماله فيخطئ في الوجهين معًا).
العلم للعمل:
الواقع والمثال وجهان لعملة واحدة في حياة المسلم ، وبخاصة في حياة أرباب
القيادة والدعوة والتربية . ويتمثل ذلك في عدم التناقض بين المعلومات والمفاهيم
النظرية وبين الواقع العملي الذي يعيشه الفرد ويمارسه . وتحذيرًا من ذلك التناقض
في حياة المربين والقادة يؤكد رحمه الله على ضرورة العمل بالعلم ، وعلى أهمية
التطبيق العملي للعلوم والتحلي بها ويذم تبعًا لذلك كل متكلّف علمًا لا يفيد منه أو فنًا
ليس له به حاجة غير الاستكثار والتشبع ، فيقول رحمه الله:(من أخذ من كل علم
ما هو محتاج إليه أي ابتعد عن التكلّف والاستزادة التي لا طائل من ورائها ،
واستعمل ما علم كما يجب ، فلا أحد أفضل منه ؛ لأنه حصل على عز النفس
وغناها في العاجل وعلى الفوز في الآجل).
الإنصاف يحتاج إلى فراسة:
ومن خلال تجاربه في معترك الحياة يرشد رحمه الله كل من أخذ على نفسه
سياسة الناس وتربيتهم إلى ما سيتعرض له من تجارب تستوجب منه أن ينصب
لنفسه ميزانًا يحكم به بالقسط ويزن الأعمال والأقوال بالحق ، فلا ينبهر بظواهر
الناس ، ولا يأخذهم بالظنة أو الوهم .. وهذا مراده من قوله رحمه الله: (ينبغي