الصفحة 183 من 513

اللازمة لكل مبدع أو قائد أو مربّ تلح على ابن حزم رحمه الله وغيره من عظماء

التربية الإسلامية على تحذير من يتصدى لسياسة الناس وتوجيههم من بذل النفس أو

صرف ماء الوجه في أمر حقير أو متاع زائل يذهب بمكانتهم عند الناس ؛ لأن

مقامهم عزيز ومعدنهم لا بد أن يكون ثمينًا ؛ فلا يحل مساومته بعرض رخيص مهما

كان ، أو بمقصد حقير هو من مقاصد أولي الهمة الدنيا من الناس ، فيقول رحمه الله:(لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها ، وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل ،

وفي دعاء إلى الحق ، وفي حماية الحريم ، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك

تعالى ، وفي نصر مظلوم)، ولهذا فإنّ حدّ (العاقل) في هذا المفهوم التربوي عنده

رحمه الله هو من: (لا يرضى لنفسه ثمنًا إلا الجنة) [7] .

(1) سير أعلام النبلاء ، 18/201 .

(2) نحن بحاجة لتحديد مفهوم التربية من جديد وفق مصطلحات الشرع الذي لم ترد فيه هذه اللفظة إلا في معرض التربية البدنية في قوله تعالى على لسان فرعون لموسى: ] أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [ [الشعراء: 18] ولم يذكر القرآن هذا المفهوم الذي نتداوله اليوم إلا بلفظ التزكية كما في قوله تعالى:

[ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنََا وَيُزَكِّيكُمْ ] [البقرة: 151] وقوله: [ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا] [الشمس: 9] وغيرها من الآيات * نختلف مع الكاتب في هذا فقد ورد في تفسير قوله تعالى ] وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِِيِّينَ ]

[آل عمران: 79] قول ابن عباس: (الربانيون الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره) · .

(3) على أنها محرمة بطبيعة الحال فالتفضيل هنا في ميزان المقارنة فحسب ! ولا عبرة لنا بالمعنى الآخر .

(4) مداواة النفوس ، ص 57 .

(5) المرجع السابق نفسه ، ص 82 .

(6) المرجع السابق نفسه ، ص 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت