الصفحة 186 من 513

4 -(أنها تربّي عند الإنسان الضمير داخل النفس ، وتنمّي في الذات الشعور

بالمسؤولية ووزن الأعمال والتصرّفات بميزان دقيق هو ميزان الشرع) [7] . حكى

الغزالي في (الإحياء) أنّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعائشة رضي الله عنها عند

الموت: (ما أحدٌ من الناس أحبّ إليّ من عمر) ثم قال لها: (كيف قلتُ ؟ ) فأعادت

عليه ما قال ، فقال: (ما أحدٌ أعزّ عليّ من عمر) ! ! يقول الغزالي:(فانظر كيف

نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبّرها وأبدلها بكلمة غيرها) [8] .

ثالثًا: فضل المحاسبة والآثار الواردة في ذلك:

قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ? [الحشر: 18] ، قال صاحب الظّلال:(وهو

تعبير كذلك ذو ظلال وإيحاءات أوسع من ألفاظه ، ومجرّد خطوره على القلب يفتح

أمامه صفحة أعماله بل صفحة حياته ، ويمدّ ببصره في سطورها كلّها يتأمّلها ،

وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته لينظر ماذا قدّم لغده في هذه الصفحة .

وهذا التأمّل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف ومواضع نقص ومواضع تقصير

مهما يكنْ قد أسلف من خير وبذل من جهد ؛ فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلًا

ورصيده من البرّ ضئيلًا ؟ ! إنها لمسةٌ لا ينام بعدها القلب أبدًا ، ولا يكفّ عن

النظر والتقليب) [9] .

وقال تعالى: ? وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ? [القيامة: 2] يقول الفرّاء: (ليس

من نفسٍ برّةٍ ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرًا قالت: هلاّ

ازددتِ ، وإن عملت شرًّا قالت: (ليتني لم أفعل) [10] ، وقال الحسن في تفسير

هذه الآية:(لا يُلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ماذا أردتُ بكلمتي ؟ ماذا أردتُ

بأكلتي ؟ ماذا أردت بشربتي ؟ والفاجر يمضي قُدُمًا لا يعاتب نفسه) [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت