الصفحة 202 من 513

الاستراتيجية الصائبة الموصلة إلى الهدف ، سواء انبعثت من داخله أو خارجه .

وهذا يجرنا إلى الإجراء الثاني المتمثل في تنمية الصفات التي تحقق التفاعل

بين الأفراد وتعميقها ، كالأخوة ، والشورى ، والتواصي بالحق وبالصبر ، والعطاء

المتبادل ، والقدرة على التجميع ، مع موالاة الأمة ، لا الحزب .

ولا بد في ذلك من تحقيق التوازن بين الروح الفردية والروح الجماعية ،

وهذه مهمة التربية المتوازنة التي لا تحيل الأفراد أصفارًا ، وأيضًا لا تنمي فيهم

الفردية الجامحة ، بل توفر لهم المناخ المناسب لتنمية شخصياتهم ، مع اختيار

أساليب العمل التي تحول دون التسلط ، وتنمي المبادرات الذاتية ، وترسخ الشورى .

ويكفل كلَّ ذلك إجراءٌ ثالثٌ يحوِّل العمل من أسلوب المركزية في اتخاذ القرار

وتطبيقه ومراقبة تنفيذه إلى أسلوب المشاركة التي تُحسِّن الأداء وتنمي الشخصية ،

فيلتقي نموها مع روح الفرد التي أثمرها التعاون فيزداد التفاعل وتتكامل الجهود .

إن الجماعة والتنظيم في الإسلام يعني كلٌ منهما: ( التعاون ) و ( العلمية )

أي تعاون الجهود في خطة يضعها العلم ؛ فجوهر الجماعة وحقيقة التنظيم إنما هو التعاون بين المسلمين ، والتكامل بين نشاطاتهم في طريق التمكين لشريعة

الله ، وإقامة دولة الإسلام ، وإحياء الأمة الإسلامية [5] .

تعريف العمل المؤسسي:

كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفعالية العمل ، لبلوغ أهداف محددة ، ويقوم بتوزيع العمل على لجان كبرى وفرق عمل وإدارات متخصصة: علمية ،

ودعوية ، واجتماعية ؛ بحيث تكون لها المرجعية وحرية اتخاذ القرار في دائرة

اختصاصها ... يعتبر عملًا مؤسسيًا .

وليس المراد بالعمل المؤسسي العمل الجماعي المقابل للعمل الفردي ؛ إذ

مجرد التجمع على العمل ، وممارسته من خلال مجلس إدارة ، أو جمعية أو مؤسسة

لا يجعله مؤسسيًا ، فكثير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات التي لها لوائح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت