فهرس الكتاب
الاستراتيجية الصائبة الموصلة إلى الهدف ، سواء انبعثت من داخله أو خارجه .
وهذا يجرنا إلى الإجراء الثاني المتمثل في تنمية الصفات التي تحقق التفاعل
بين الأفراد وتعميقها ، كالأخوة ، والشورى ، والتواصي بالحق وبالصبر ، والعطاء
المتبادل ، والقدرة على التجميع ، مع موالاة الأمة ، لا الحزب .
ولا بد في ذلك من تحقيق التوازن بين الروح الفردية والروح الجماعية ،
وهذه مهمة التربية المتوازنة التي لا تحيل الأفراد أصفارًا ، وأيضًا لا تنمي فيهم
الفردية الجامحة ، بل توفر لهم المناخ المناسب لتنمية شخصياتهم ، مع اختيار
أساليب العمل التي تحول دون التسلط ، وتنمي المبادرات الذاتية ، وترسخ الشورى .
ويكفل كلَّ ذلك إجراءٌ ثالثٌ يحوِّل العمل من أسلوب المركزية في اتخاذ القرار
وتطبيقه ومراقبة تنفيذه إلى أسلوب المشاركة التي تُحسِّن الأداء وتنمي الشخصية ،
فيلتقي نموها مع روح الفرد التي أثمرها التعاون فيزداد التفاعل وتتكامل الجهود .
إن الجماعة والتنظيم في الإسلام يعني كلٌ منهما: ( التعاون ) و ( العلمية )
أي تعاون الجهود في خطة يضعها العلم ؛ فجوهر الجماعة وحقيقة التنظيم إنما هو التعاون بين المسلمين ، والتكامل بين نشاطاتهم في طريق التمكين لشريعة
الله ، وإقامة دولة الإسلام ، وإحياء الأمة الإسلامية [5] .
تعريف العمل المؤسسي:
كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفعالية العمل ، لبلوغ أهداف محددة ، ويقوم بتوزيع العمل على لجان كبرى وفرق عمل وإدارات متخصصة: علمية ،
ودعوية ، واجتماعية ؛ بحيث تكون لها المرجعية وحرية اتخاذ القرار في دائرة
اختصاصها ... يعتبر عملًا مؤسسيًا .
وليس المراد بالعمل المؤسسي العمل الجماعي المقابل للعمل الفردي ؛ إذ
مجرد التجمع على العمل ، وممارسته من خلال مجلس إدارة ، أو جمعية أو مؤسسة
لا يجعله مؤسسيًا ، فكثير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات التي لها لوائح