الصفحة 204 من 513

أعرض المسلمون عن هذا العمل خسروا كثيرًا من الطاقات العلمية والعملية ، فانفرد

أصحابها بالعمل ، أو فتروا عنه [10] .

8-ضمان استمرارية العمل - بإذن الله تعالى - لعدم توقفه على فرد يعتريه

الضعف والنقص والفتور ، ويوحشه طول الطريق وشدة العنت وكثرة الأذى .

وللمثال: فقد كان من أقوى أسباب استمرار التعليم قويًا في الدولة الإسلامية -

حتى في عصور الضعف السياسي -: قيامه على المؤسسات العلمية القوية التي

تمدها الأوقاف ، كما تمد سائر الجهود الدعوية والإغاثية - التي لم يُتجرأ عليها إلا

في العصر الحديث - واليوم نرى استمرار المؤسسات الغربية قوية تساندها

جمعيات كثيرة [11] .

9-عموم نفعه للمسلمين ؛ لعدم ارتباطه بشخصية مؤسسه ، وهذا بدوره ينمي

الروح الجماعية الفاعلة ، ويحيي الانتماء الحقيقي للأمة ، وهذا مكمن قوتها .

10-مواجهة تحديات الواقع بما يناسبها ؛ فإن الأمة اليوم يواجهها تحدٍّ من

داخلها ، في كيفية تطبيق منهج أهل السنة مع الاستفادة من منجزات العصر ، دون

التنازل عن المبادئ [12] ، كما يواجهها تحدٍّ من خارجها مؤسسي منظم ؛ والقيام

لهذا وذاك فرض كفاية لا ينهض به مجرد أفراد لا ينظمهم عمل مؤسسي ، كما لا

ينهض أفراد الناس لتحدي العمل المؤسسي في مجالات الحياة الاقتصادية ، أو

السياسية ، أو الإعلامية ، أو غيرها .

11-الاستفادة من الجهود السابقة والخبرات التراكمية ، بعد دراستها وتقويمها

بدقة وإنصاف وحيادية ، وبذلك يتجنب العمل تكرار البدايات من الصفر الذي يعني

تبديد الجهود والعبث بالثروات .

لماذا الإحجام عن العمل المؤسسي ؟

ولسائل أن يقول: عَمَلٌ بهذه المزايا ما الذي حدا بالأمة اليوم أن تحجم عنه ؟

ويجاب: بأن للأمر خلفيات وأسبابًا ، منها:

1 -طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة ، وعدم ترسخ العمل

المؤسسي في حياتها ؛ لما اعتراها من بُعد عن الدين أدى إلى تأصل الفردية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت