الصفحة 33 من 513

لقد كان من نتاج الصحوة المباركة أن توافد فئام من الشباب الغض إلى ركاب

الصالحين ، بل إن عامة أتباع الصحوة اليوم وحاملي لوائها هم من الشباب ؛ وليس

ذلك بغريب ، إذ إن ذلك سنة الله في الأمم السابقة واللاحقة .

وحين يتأمل المصلحون اليوم واقع الشباب يرون أن ثمة ثغرات ومواطن

ضعف وخلل لديهم لا بد من علاجها وتسديدها ، فينبرون للإصلاح والنصح

والتوجيه . ويأخذ معظم الحديث في هذه الدائرة صفة النقد ، ومع الحماس وتوقد

العاطفة يتحول إلى نقد لاذع ؛ كأن يقال: الشباب مهمِلون في جانب العبادة ،

ومقصرون في الدعوة ، ومفرطون في حقوق الأخوة ، وضعاف في العلم الشرعي ،

والتزامهم غير جاد بل مصطنع ..

وينصت الشباب الأخيار الأفاضل إلى هذا الحديث الناصح ، ينصتون إليه

بآذانهم وقلوبهم ، وتغرورق عيونهم بالدموع التي يجتهدون في حبسها ، وينصرفون

داعين لمحدثهم بالسداد والثبات والتوفيق .

إن النقد العلمي الموضوعي المعتدل مطلب لا بد منه ، لكن الإفراط في

استخدام هذا الأسلوب ينطوي على محاذير عدة ، منها:

1-نسيان محاسن هؤلاء الشباب وإيجابياتهم ؛ فهم وإن قصروا في قيام الليل

إلا أنهم سرعان ما يهبّون من فراشهم لصلاة الفجر رغم الجهد والتعب ، وربما في

بيوت لا يستيقظ فيها سواهم ، وهم الذين تعففوا عن الحرام في ظل واقع مليء

بوسائل الإثارة والإغراء ، وهم الذين يتورعون عن الصغائر ، ويبادرون بالتوبة

من اللمم في حين يفاخر غيرهم بارتكاب الكبائر ويسعون إليها بما أوتوا من سبيل ،

ومع ذلك كله فشباب الصحوة متفوقون في أعمالهم ودراستهم مع ما يحملونه من

هموم الدعوة والإصلاح .

2-كثير من الأهداف التي يرتجى تحقيقها من خلال النقد يمكن الوصول إليها

بطرق أخرى غير طريق النقد ؛ فالحديث عن النماذج في مجال ما من المجالات

يشحذ الهمم على التأسي والاقتداء ، والحديث عن أهمية أمر من الأمور يأخذ بيد

المقصرين فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت