لقد كان من نتاج الصحوة المباركة أن توافد فئام من الشباب الغض إلى ركاب
الصالحين ، بل إن عامة أتباع الصحوة اليوم وحاملي لوائها هم من الشباب ؛ وليس
ذلك بغريب ، إذ إن ذلك سنة الله في الأمم السابقة واللاحقة .
وحين يتأمل المصلحون اليوم واقع الشباب يرون أن ثمة ثغرات ومواطن
ضعف وخلل لديهم لا بد من علاجها وتسديدها ، فينبرون للإصلاح والنصح
والتوجيه . ويأخذ معظم الحديث في هذه الدائرة صفة النقد ، ومع الحماس وتوقد
العاطفة يتحول إلى نقد لاذع ؛ كأن يقال: الشباب مهمِلون في جانب العبادة ،
ومقصرون في الدعوة ، ومفرطون في حقوق الأخوة ، وضعاف في العلم الشرعي ،
والتزامهم غير جاد بل مصطنع ..
وينصت الشباب الأخيار الأفاضل إلى هذا الحديث الناصح ، ينصتون إليه
بآذانهم وقلوبهم ، وتغرورق عيونهم بالدموع التي يجتهدون في حبسها ، وينصرفون
داعين لمحدثهم بالسداد والثبات والتوفيق .
إن النقد العلمي الموضوعي المعتدل مطلب لا بد منه ، لكن الإفراط في
استخدام هذا الأسلوب ينطوي على محاذير عدة ، منها:
1-نسيان محاسن هؤلاء الشباب وإيجابياتهم ؛ فهم وإن قصروا في قيام الليل
إلا أنهم سرعان ما يهبّون من فراشهم لصلاة الفجر رغم الجهد والتعب ، وربما في
بيوت لا يستيقظ فيها سواهم ، وهم الذين تعففوا عن الحرام في ظل واقع مليء
بوسائل الإثارة والإغراء ، وهم الذين يتورعون عن الصغائر ، ويبادرون بالتوبة
من اللمم في حين يفاخر غيرهم بارتكاب الكبائر ويسعون إليها بما أوتوا من سبيل ،
ومع ذلك كله فشباب الصحوة متفوقون في أعمالهم ودراستهم مع ما يحملونه من
هموم الدعوة والإصلاح .
2-كثير من الأهداف التي يرتجى تحقيقها من خلال النقد يمكن الوصول إليها
بطرق أخرى غير طريق النقد ؛ فالحديث عن النماذج في مجال ما من المجالات
يشحذ الهمم على التأسي والاقتداء ، والحديث عن أهمية أمر من الأمور يأخذ بيد
المقصرين فيه .