والإيحاء غير المباشر يفعل فعله في النفوس ، ولنا في النبي - صلى الله عليه
وسلم - أسوة حسنة ؛ فحين رأى ابن عمر (رضي الله عنهما) رؤيا وقصها على
حفصة ؛ فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(نِعْمَ
الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) [1] .
وعن سليمان بن صرد (رضي الله عنه) قال: استب رجلان عند النبي -
صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمرّ
وجهه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:(إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه
ما يجد ، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [2] .
3-أن هذا الأسلوب يخرج جيلًا فاقدًا للثقة في نفسه ، محطم الآمال ، يشعر
أنه مجموعة متراكمة من الأخطاء ، بل إنه يشكك ربما في صدق انتمائه وصلاحه ؛
إذ هو لا يسمع إلا النقد والتقريع ، وجيلٌ يعيش هذه النفسية سيكون بعيدًا عن
المزاحمة في ميادين العمل والنشاط الخير .
4-أن كثيرًا ممن يمارس هذا الأسلوب قد يوجب ما لا يجب ، ويمنع ما لا
يلزم منعه ، فالنوافل نوافل لا يمكن أن تتحول إلى واجبات لا يعذر بتركها ، ودقائق
الورع إنما هي مراتب فاضلة للخاصة لا العامة ، فعلامَ نؤثّم من لم يؤثّمه الشرع ؟
ونوجب ما لم يوجبه ؟
وهذا لا يعني التخلي عن النقد ، ولا عن بيان الأخطاء والحديث عنها ، فقد
كان يفعل ذلك ، وليكن ذلك بتوازن واعتدال ؛ فقد كان يثني على أفراد من أصحابه
في مواقف لا تحصى ، وأثنى على قبائل كأسلم وغفار ، وأثنى على المهاجرين
والأنصار ، وعلى أهل اليمن ... وغير ذلك كثير .
(1) رواه البخاري (1122) ومسلم (2479) .
(2) رواه البخاري (6115) ومسلم (2610) .
تأملات دعوية
بين المنهج والرموز
بقلم: عبدالله المسلم
الدعوة السلفية بين سائر الدعوات بأنها دعوة لا تتمحور حول شخص من
الأشخاص ، بل تتمحور حول المنهج المستقى من الكتاب والسنة الصحيحة وآثار