السلف الصالح ؛ ولهذا عرّف الإمام مالك أهل السنة بأنهم الذين ليس لهم لقب إلا
أهل السنة .
بخلاف سائر الطوائف ؛ فكثير منها تعلو درجة ارتباطها بالشخص لدرجة أن
يرتبط اسمها باسمه فتنسب إليه ، ويعتقد بعضهم العصمة في شيوخهم وأئمتهم ، وأن
الراد على الشيخ كالراد على الله ، وأن التلميذ يجب أن يكون بين يدي الشيخ
كالميت بين يدي من يغسله . أما أهل السنة فإنهم يعتقدون أنه ما من بشر إلا ويؤخذ
من قوله ويرد إلا محمد ، ومع ذلك فلهم أئمة منزلتهم ومكانتهم ليست كغيرهم ،
ولأقوالهم وتقريراتهم قيمة وقدر ، ومنهم من هو كما أخبر عنه أنه:(على رأس كل
مئة سنة يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها).
وثمة هفوات تصيب بعض الأخيار من أهل السنة تجاه هذا ؛ فالقضية قد
تخدش صفاء المنهج ، وقد تطول فتؤذن بنوع من التعصب المقيت المشين .
1-فمن ذلك أن يُربط الناس بالرجال ، وأن يكون الحديث دائمًا حول منهجهم
أكثر من الحديث حول نصوص الوحيين ، وأن تكون المخالفة لرأي أحدهم أشد
وأشنع من المخالفة لنصوص الوحي الصريحة ، ومن ذلك: أن أحد الأفاضل كان
يتحدث عن ضرورة ارتباط الدعاة إلى الله بمنهج فلان من المجددين وأساليبه ،
فعقب أحد الحضور بأن الأوْلى ربط الناس بمنهج النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
فاستدرك آخر على المعقِّب بعد أن وصمه بألقاب لا تليق بأنه ما من وسيلة
استخدمها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا واستخدمها هذا المصلح المجدد ! وَهَبْ
أن ذلك حق ! أفليس الأصل الاقتداء بالمعصوم ؟
2-قد سلك دعاة الضلالة في سبيل الحرب على أهل السنة أسلوب وَصْمِ
دعاتهم بالسوء والانحراف ، ولبّسوا في ذلك على العامة ، فما أن يسمعوا اسم فلان
إلا عنى لديهم الانحراف . وإزاء هذه الظاهرة كان لا بد من منهج أسلم في التعامل
معها بالأساليب التالية:
أ- لا داعي لإقامة معارك مع العامة ولا أمامهم حول شخص فلان خاصة حين