الصفحة 35 من 513

السلف الصالح ؛ ولهذا عرّف الإمام مالك أهل السنة بأنهم الذين ليس لهم لقب إلا

أهل السنة .

بخلاف سائر الطوائف ؛ فكثير منها تعلو درجة ارتباطها بالشخص لدرجة أن

يرتبط اسمها باسمه فتنسب إليه ، ويعتقد بعضهم العصمة في شيوخهم وأئمتهم ، وأن

الراد على الشيخ كالراد على الله ، وأن التلميذ يجب أن يكون بين يدي الشيخ

كالميت بين يدي من يغسله . أما أهل السنة فإنهم يعتقدون أنه ما من بشر إلا ويؤخذ

من قوله ويرد إلا محمد ، ومع ذلك فلهم أئمة منزلتهم ومكانتهم ليست كغيرهم ،

ولأقوالهم وتقريراتهم قيمة وقدر ، ومنهم من هو كما أخبر عنه أنه:(على رأس كل

مئة سنة يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها).

وثمة هفوات تصيب بعض الأخيار من أهل السنة تجاه هذا ؛ فالقضية قد

تخدش صفاء المنهج ، وقد تطول فتؤذن بنوع من التعصب المقيت المشين .

1-فمن ذلك أن يُربط الناس بالرجال ، وأن يكون الحديث دائمًا حول منهجهم

أكثر من الحديث حول نصوص الوحيين ، وأن تكون المخالفة لرأي أحدهم أشد

وأشنع من المخالفة لنصوص الوحي الصريحة ، ومن ذلك: أن أحد الأفاضل كان

يتحدث عن ضرورة ارتباط الدعاة إلى الله بمنهج فلان من المجددين وأساليبه ،

فعقب أحد الحضور بأن الأوْلى ربط الناس بمنهج النبي -صلى الله عليه وسلم- ،

فاستدرك آخر على المعقِّب بعد أن وصمه بألقاب لا تليق بأنه ما من وسيلة

استخدمها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا واستخدمها هذا المصلح المجدد ! وَهَبْ

أن ذلك حق ! أفليس الأصل الاقتداء بالمعصوم ؟

2-قد سلك دعاة الضلالة في سبيل الحرب على أهل السنة أسلوب وَصْمِ

دعاتهم بالسوء والانحراف ، ولبّسوا في ذلك على العامة ، فما أن يسمعوا اسم فلان

إلا عنى لديهم الانحراف . وإزاء هذه الظاهرة كان لا بد من منهج أسلم في التعامل

معها بالأساليب التالية:

أ- لا داعي لإقامة معارك مع العامة ولا أمامهم حول شخص فلان خاصة حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت