الصفحة 62 من 513

فيه إلا سببًا لكسب الرزق ، أو سبيلًا إلى تحقيق الوجاهة الاجتماعية ، ونسي

الطالب والمعلم كلاهما أنّ العلم لا يُطلب في شرعة الإسلام إلا للعمل ، وأنّ كلًا من

العلم والعمل عبادة يبتغى بها وجه الله والدار الآخرة ، وأنّ الأجيال التي تتخرج في

المدارس والجامعات وهي لا تعرف معروفًا ، ولا تنكر منكرًا إلا ما أُشربتْ من

هواها ليست من العلم على شيء .

إنّ الغاية من التربية والتعليم هي نفسها الغاية من خلق الله تعالى الإنسان في

هذه الدنيا: أن تُعمر الأرض وفق مقتضى المنهج الإلهي العظيم ، فما ينبغي لمعلم

مسلم أن يهون عليه عمله حتى يصبح مجرد دروس تُلقى ، ثم يتفرق الطلبة بعدها

أشتاتًا ، ثم يُسألون عنها فينجحون أو يرسبون ، وما ينبغي للغاية العظمى أن تتحول

من إعداد أجيال تحمل مسؤولية الدعوة إلى الله على بصيرة ، إلى تخريج أجيال

تحمل الشهادات ، وتميل مع الشهوات ، ثم لا يكون أكبر همّها إلا أنْ تتقلّد الوظائف ، وتُخلد إلى الأرض ، وترضى من الدنيا بمتاعها الرخيص !

كلا ، بل التعليم تربية للأقوياء الأمناء ، العلماء العاملين ، الذين لا يزالون

(ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) [6] ، ولقد

وعى أسلافنا الأوائل ذلك حقّ الوعي ، وأخلصوا له كل الإخلاص ، فوفّقهم الله

تعالى لتخريج أجيال عالمة عاملة ، تجعل رضوان الله عز وجل غاية غاياتها ،

وتتخذ من عقيدة الإسلام قوام حياتها ، كما تتخذ من الحلال والحرام مقياسًا لسلوكها

وضابطًا لتصرفاتها .

إنّ الله تعالى لم يخلقنا عبثًا ولن يتركنا سدى ، وإنّ ذلّنا المعاصر ليُشير إلى

انحراف خطير عن صراط الغاية التي خُلقنا من أجلها ، والتي نحن محاسبون على

تحقيقها ، فكان حقًا علينا أن نُغَيِّر ما بأنفسنا من انحراف ليغيّر الله تعالى ما بنا من

ذلّ: ? إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? [الرعد: 11] ، وليت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت