فيه إلا سببًا لكسب الرزق ، أو سبيلًا إلى تحقيق الوجاهة الاجتماعية ، ونسي
الطالب والمعلم كلاهما أنّ العلم لا يُطلب في شرعة الإسلام إلا للعمل ، وأنّ كلًا من
العلم والعمل عبادة يبتغى بها وجه الله والدار الآخرة ، وأنّ الأجيال التي تتخرج في
المدارس والجامعات وهي لا تعرف معروفًا ، ولا تنكر منكرًا إلا ما أُشربتْ من
هواها ليست من العلم على شيء .
إنّ الغاية من التربية والتعليم هي نفسها الغاية من خلق الله تعالى الإنسان في
هذه الدنيا: أن تُعمر الأرض وفق مقتضى المنهج الإلهي العظيم ، فما ينبغي لمعلم
مسلم أن يهون عليه عمله حتى يصبح مجرد دروس تُلقى ، ثم يتفرق الطلبة بعدها
أشتاتًا ، ثم يُسألون عنها فينجحون أو يرسبون ، وما ينبغي للغاية العظمى أن تتحول
من إعداد أجيال تحمل مسؤولية الدعوة إلى الله على بصيرة ، إلى تخريج أجيال
تحمل الشهادات ، وتميل مع الشهوات ، ثم لا يكون أكبر همّها إلا أنْ تتقلّد الوظائف ، وتُخلد إلى الأرض ، وترضى من الدنيا بمتاعها الرخيص !
كلا ، بل التعليم تربية للأقوياء الأمناء ، العلماء العاملين ، الذين لا يزالون
(ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) [6] ، ولقد
وعى أسلافنا الأوائل ذلك حقّ الوعي ، وأخلصوا له كل الإخلاص ، فوفّقهم الله
تعالى لتخريج أجيال عالمة عاملة ، تجعل رضوان الله عز وجل غاية غاياتها ،
وتتخذ من عقيدة الإسلام قوام حياتها ، كما تتخذ من الحلال والحرام مقياسًا لسلوكها
وضابطًا لتصرفاتها .
إنّ الله تعالى لم يخلقنا عبثًا ولن يتركنا سدى ، وإنّ ذلّنا المعاصر ليُشير إلى
انحراف خطير عن صراط الغاية التي خُلقنا من أجلها ، والتي نحن محاسبون على
تحقيقها ، فكان حقًا علينا أن نُغَيِّر ما بأنفسنا من انحراف ليغيّر الله تعالى ما بنا من
ذلّ: ? إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? [الرعد: 11] ، وليت