الصفحة 63 من 513

شعري ما فَرْقُ بين مَنْ أسلم لله تعالى ومَنْ لم يسلم إذا استويا في الافتتان بزهرة

الحياة الدنيا ، ولم يعلما أنّ ما عند الله خير وأبقى ؟ !

إن الله تعالى لم يأمرنا إلا بالسعي الذي يحقّق شَرْطي الإخلاص والإصابة ،

فما نحن بمسؤولين عن تحقيق النتائج وقطف الثمرات:

على المرء أن يسعى إلى المجد جهده وليس عليه أن تتم الرغائب

حسبنا أن نخلص ديننا لله ربنا ، وأن نحرص على أن نكون الأمناء الأقوياء ،

فإن وُفّقنا إلى تحقيق طلبتنا وبلوغ غايتنا ، فذلك فضل الله علينا ، وإلا فقد أبرأنا

ذممنا واعتذرنا إلى ربنا . قال تعالى في شأن الناهين عن المنكر من بني إسرائيل:

? وَإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً

إلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ

وَأَخَذْنَا الَذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ? . [الأعراف: 164 ، 165] .

إنّ العمل نفسه مقصود في نظر الإسلام ؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام:(إنْ

قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك

أجر) [7] ، ولا ريب أن نتيجة العمل مطلوبة بقوة ، ولكنها ليست شرطًا في قيام

العمل نفسه ، وإلا لكفّ الناس عن العمل بمجرد تحقيق النتائج ، على أن ذلك لا

يعني أبدًا عدم الاهتمام بالنتائج ، فلا بد من درس النتائج ومراجعتها والوقوف على

أسباب تحققها أو تخلّفها ، واستخلاص العِبَر المستفادة منها ، ومن ثم تقويم العمل

نفسه على ضوئها ، ويبقى المعيار الأمثل لنجاح أي عمل في نظر هذا الدين هو أن

يُرضي الله عز وجل ، وبهذا المعنى لا يُخفِق عَمَلُ عاملٍ مسلم ما دام يجمع بين

فضيلتي الإخلاص من جهة والصواب (بموافقة الشرع) من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت