الصفحة 70 من 513

وكان يخطب فجاءت عير فتبعها الناس فنزل فيهم قرآن يتلى .

ومع ذلك يبقى هذا الجيل وهذا المجتمع هو القمة ، وهو المثل الأعلى للناس

في هذه الدنيا ، ولن تكون هذه المواقف سببًا للحط من شأنهم ومكانتهم رضوان الله

عليهم . فكيف بمن دونهم ؟ ! بل لا يسوغ أن يقارن بهم . إن ذلك يفرض على

المربي أن يكون طويل النفس صابرًا عالي الهمة متفائلًا .

2-الخطاب الخاص:

وكما كان يوجه الخطاب لعامة أصحابه ، فقد كان يعتني بالخطاب الخاص

لفئات خاصة من أصحابه .

فقد كان من هديه حين يصلي العيد أن يتجه إلى النساء ويخطب فيهن ، كما

روى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم

عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ، ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن

وأمرهن أن يتصدقن ، فجعلت المرأة تلقي القُلْب والخُرْص [1] .

بل تجاوز الأمر مجرد استثمار اللقاءات العابرة ؛ فعن أبي سعيد الخدري

رضي الله عنه أن النساء قلن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: غلبنا عليك

الرجال ؛ فاجعل لنا يومًا من نفسك . فواعدهن يومًا ، فلقيهن فيه فوعظهن وأمرهن ، فكان مما قال:(ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من

النار). فقالت امرأة: واثنين فقال: (واثنين) [2] .

وقد يكون الخصوص لقوم أو فئة دون غيرهم ، كما فعل في غزوة حنين حين

دعا الأنصار ، وأكد ألا يأتي غيرهم .

وكما بايع بعض أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئًا .

3-المشاركة العملية:

اعتاد بعض المربين أن يكون دورهم قاصرًا على إعطاء الأوامر ومراقبة

التنفيذ ، وهو مسلك مخالف لمنهج المربي الأول ، الذي كان يعيش مع أصحابه

ويشاركهم أعمالهم وهمومهم .

فشاركهم في بناء المسجد: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت